تحليل: لمَ لن يواجه لورينزو كابوس روسي مع دوكاتي

يتّبع الدراج الإسباني خورخي لورينزو خطوات الإيطالي فالنتينو روسي، وذلك بالانتقال من ياماها إلى دوكاتي في بطولة العالم للدراجات النارية ‘موتو جي بي’، لكن بينما يريد روسي نسيان تلك المواسم مع الفريق الإيطالي، تبدو هذه الخطوة جيدة بالنسبة لـ لورينزو.

ستة أعوام فاصلة، دراجان من ياماها يقومان بتجربة دراجة دوكاتي على حلبة فالنسيا، بعد الجولة الختامية من موسم بطولة العالم للدراجات النارية “موتو جي بي”، لم يحقق روسي في موسمَيه أي فوزٍ مع دوكاتي، لكن أيام لورينزو مع الفريق الأحمر تبدو واعدة.

كان موسما 2011-2012 نقطة سوداء في مسيرة روسي اللامعة في الفئة العُليا، ومع فوزه بسبعة ألقاب في المواسم الـ 11 له مع هوندا وياماها، قرر الانتقال إلى دوكاتي وتحقيق المزيد من الألقاب.

أتى روسي ليحلّ مكان الدراج الأسترالي كايسي ستونر، الذي فاز بلقب 2007 في موسمه الأول مع دوكاتي إلا أنه تراجع بعد ذلك، ليضع الدراجة في أماكن لا تستحقها.

في مواسمه مع دوكاتي، كان ستونر الدراج الوحيد القادر على فهم الدراجة واستخراج سرعتها، في حين عانى زملاؤه مثل نيكي هايدن وماركو ميلاندري، حيث لطالما كانت النتائج الجيدة في المرآب الآخر قليلة نوعاً ما.

انتقل روسي إلى دوكاتي بهدف تحقيق الألقاب، بعدما رفضت ياماها منحه مكانة أعلى من زميله الجديد خورخي لورينزو، وكان من المفترض أن تكون إنجازاته: تحقيق اللقب مع ثلاثة صانعين، من بينهم صانع إيطالي.

لكنها كانت كابوساً لـ روسي، والإشارات كانت واضحة منذ اليوم الأول في فالنسيا نهاية عام 2010، حيث أنهى التجارب في المركز 15 وبفارق 1.7 ثانية عن المركز الأول.

ما تبعه كان فقط منصات تتويج متقطعة (ثلاث في 35 سباق)، ولم يكن هنالك أية انتصارات، بينما أنهى موسمَيه في المركزين السابع والسادس على الترتيب، لذا انتهت هذه الفترة الحالمة وعاد مباشرة إلى ياماها، معتبراً أن هذا الانتقال كان خطوة في الاتجاه الخاطئ.

هذه السنة، تحدث المتابعون كثيراً حيال هذا الموضوع، نظراً إلى إعلان لورينزو المبكر لرحيله عن ياماها وانتقاله إلى دوكاتي.

لم يسبق لـ لورنيزو أن كان في فريق غير ياماها في الفئة العُليا، حيث كانت مشاركته الأولى عام 2008، وأمضى تسعة مواسم على الدراجة الزرقاء، وحصد ثلاث بطولات عالم، و41 فوزاً و39 منصة تتويج. لكن، وكما كان الحال بالنسبة لـ روسي، برزت الحاجة لتحدٍ جديد، إضافة إلى عرض مادي مغرٍ بالتأكيد.

دارت النقاشات طوال هذا الموسم، هل سينجح الإسباني مع دوكاتي؟ وهل سينجح أسلوبه على دراجة مختلفة؟ وهل بإمكانه تجنب تجربة روسي؟

الجواب على هذه الأسئلة: نعم!

أمضى لورنيزو أسبوعاً مميزاً في فالنسيا، في نهاية الأسبوع الأخير مع ياماها، حيث قدّم أداءً فريداً، ووجد الظروف الجوية والشمس الإسبانية الدافئة وحالة الإطارات في مصلحته، لكي يستخرج السرعة والتماسك من الدراجة.

وما ساعده أيضاً أنه يحب حلبة فالنسيا كثيراً، بفوزه ثلاث مرات خلال مسيرته في الـ ‘موتو جي بي’ على هذه الحلبة، حيث كان سريعاً جداً في الحصة التأهيلية، ومن ثم سيطر على السباق يوم الأحد من بدايته إلى نهايته، قدّم لورنيزو أداءه الكلاسيكي المعهود، وساعدته انطلاقة دراج هوندا مارك ماركيز البطيئة، لكننا كنا نشعر دائماً أن بحوزته شيء ما، وأنه يحتاج لتلك النتيجة ايضاً، نظراً لعدم تحقيقه أي فوز في الستة أشهر الأخيرة.

كان الفوز في فالنسيا مثالياً لوداع ياماها، وبعد أقل من 36 ساعة، عاد الإسباني مجدداً إلى منطقة الصيانة وعلى الحلبة نفسها لكن على دراجة دوكاتي، مرتدياً بذة دون علامات تجارية، ويركب دراجة 2016 مزينة برقمه #99.

وكما كان الوضع في نهاية أسبوع السباق، لم تكن بداية لورنيزو مع دوكاتي أفضل بكثير، لكن السرور كان واضحاً، وظهر كل شيء بشكل سريع.

كان لورينزو أول من خرج إلى التجارب يوم الثلاثاء عند الساعة العاشرة صباحاً، حيث كان ذلك إشارة على نيته وحماسه الكبيرين لبدء العمل مع دوكاتي بعد أقل من أسبوع فقط على مغادرته لـ ياماها.

ورغم الظروف الباردة، وهي واحدة من نقاط ضعفه هذه السنة، أجرى لورينزو لفاته الخمس الأولى في حين بقي الآخرين في حظائرهم.

وأكمل 60 لفة في نهاية اليوم، وأمضى كل لفاته باستثناء لفة واحدة على دراجة 2016، حيث أجرى تجربة متأخرة على دراجة الموسم المقبل، قبل توسع اختباره يوم الأربعاء.

تقدمت سرعته بشكل ثابت في اليوم الأول، متضمنة قفزة كبيرة لحوالي الثانية الواحدة في وقت الظهيرة، قبل التحسّن مرة ثانية في الثلث الأخير من التجارب. وبعد 66 لفة في اليوم الثاني، كان في المركز الثامن، لكن التواقيت لم تكن مهمة جداً في التجارب، خاصة في هذه التجارب.

حيث قال المدير التقني لـ دوكاتي جيجي دالينيا: “يمكن لتواقيت اللفات أن تصبح أفضل، لكن إذا أردنا توقيت أفضل، علينا العمل بطريقة مختلفة، لم نعمل على الضبط الأمثل بالنسبة له، لكننا اختبرنا الكثير من القطع، وأنا سعيد جداً بهذا الأمر”.

كان هنالك الكثير من العمل المنطقي، كإجراء تغييرات تدريجية في مكان ركوبه على الدراجة، وبناء جسور علاقته مع مدير طاقمه الجديد كريستيان جاباريني، الذي كان اليد اليمنى لـ ستونر في دوكاتي وهوندا.

سجّل لورينزو ثاني أعلى رقم في عدد اللفات على الحلبة خلال يومي التجارب، خلف زميله الجديد الإيطالي أندريا دوفيسيوزو، البريطاني سكوت ريدينغ ودراج تجارب سوزوكي تاكويا تسودا.

كانت هذه التجارب تهدف لزيادة فهم لورينزو لمحيطه، وللشعور بالراحة، التي كانت واضحة خلال اليوم الأول له عند المنعطفات، وكانت دراجة دوكاتي تمنحه ما يريده.

وقال دراج أبريليا سام لوز عن لورينزو: “بدا كأنه على دراجة ياماها، مع زيادة في القوة قليلاً”.

وسجّل لورينزو المعدل الأعلى للسرعة يوم الثلاثاء وكان ثانياً يوم الأربعاء. يمكن ألا تعبر هذه الأرقام عن الحقيقة، فعلى سبيل المثال، كان الدراج الإسباني ألفارو باوتيستا الأسرع على متن دراجته أسبار دوكاتي، وكان في المركز 14 في ترتيب الدراجين.

رغم ذلك، كانت قوة دوكاتي واضحة يوم الأحد خلال السباق على حلبة فالنسيا، عندما كان دراجها الإيطالي أندريا ايانوني ينافس روسي وماركيز على المركز الثاني، حيث عانى دراجا ياماها وهوندا من الإحباط نتيجة الأداء الضعيف للدراجة مقارنة مع ايانوني عند المنعطفات.

بعد حصص تجارب يوم الجمعة من جولة فالنسيا الختامية، سُئل ايانوني عن المناطق التي خسر فيها، أجاب الإيطالي بشكل مفاجئ: “داخل المنعطفات، عندما تريد الانعطاف مع سرعة عالية ومع زاوية كبيرة، فالأمر صعبٌ جداً”.

فازت دوكاتي بسباقَين في موسم 2016، حيث حقق ايانوني الفوز الأول لها، منذ عام 2010، على حلبة ريد بُل رينغ النمساوية، بينما كان الآخر من نصيب دوفيسيوزو في حلبة سيبانغ الماليزية، وبالتالي كانت دراجة 2016 خطوة واضحة إلى الأمام بالنسبة إلى دوكاتي، لكن ما زال هنالك بعض السلبيات.

شكّل هذا الأمر نقطة هامة في التحضيرات لموسم 2017، فالتغييرات ليست واضحة بشكل كافٍ، لكنها تتضمن تعديلات على تموضع المحرك داخل الدراجة.

بعد التجارب في فالنسيا، أشار دوفيسيوزو أن الأمور تحسّنت قليلاً على جميع الأصعدة، وأكثر راحة في جميع الأماكن، و”أصبح المحرك أكثر سلاسة”، مشدداً أنه لم تظهر التحسينات على انعطاف الدراجة بشكل واضح بسرعة.

يعود فضل هذا التقدم إلى مدير الفريق التقني دالينيا، الذي انضم إلى الفريق قادماً من أبريليا بعد مغادرة روسي، عندما كانت الدراجة الحمراء تواجه جميع أنواع الصعوبات في مرحلة متأخرة من عام 2013، حدد دالينيا المشاكل، والاتجاه التطويري المُعتمد، ومن ثم اختار الثقافة الهندسية الصحيحة لبدء هذا البرامج.

وصل متأخراً لتقديم دراجة ‘جي بي 14’، إلا أنه قدم التحديثات منتصف موسم 2014، وأكمل هذا النهج على دراجة ‘جي بي 15’ ودراجة هذه السنة، حيث كان هنالك تقدماً واضحاً في كل خطوة.

التحدي الأكبر أمام دوكاتي هو في كيفية تأقلمها مع منع فكرة دالينيا للجنيحات الانسيابية، التي ساعدت بالوصول إلى تسارع مثالي وفعال للدراجة الحمراء، إلى جانب بعض الأعمال الذكية على دراجاتي 2014 و2015، مع الأنظمة الإلكترونية الجديدة.

واصلت دوكاتي استخدامها للجُنيحات خلال التجارب، مشيرةً إلى أنها بهدف تقييم ما حدث خلال نهاية أسبوع السباق، إضافة إلى تحديد التأثيرات الناجمة عن إزالتها، إلى جانب وجود بعض الرسائل التي تودّ دوكاتي توجيهها، حيث قلل دالينيا من تأثيرها على السرعة، بينما أشار دوفيسيوزو إلى أن الشعور على الدراجة كان مختلفاً بشكل كبير.

وبدأ دراج فريق براماك دوكاتي البريطاني سكوت ريدينغ العمل على دراجة 2016، قائلاً: “مع الجُنيحات، يمكن أن تصبح كسولاً قليلاً، خاصةً مع دوكاتي، فالدراجة بدونهم، تضع الكثير من التحديات، للحفاظ على توازن الإطار الأمامي”.

وتابع: “نحاول جعل الدراجة تعتمد بشكل أقل على الإطار الخلفي، لكن ستخسر في أماكن أخرى بعد ذلك”.

سيكون جزء من تحدي ريدينغ الموسم المقبل هو في أن الدراجة مُصممة حول هذه الجُنيحات، وعندما يعود لورينزو لتجربة دراجة دوكاتي في تجارب سيبانغ ما قبل الموسم، سيحرص على أن تكون بدون جنيحات.

إذاً، يعد لروينزو أن يكون قوياً بشكل جدي، حيث بدا على دراجتي موسم 2016 و2017، مع عملية تطوير إطارات ميشلان المستمرة في موسمها الثاني، بأنه سيعود إلى تقديم مستواه المعهود من جديد.

فوزان في الموسم ليس بالأمر الكبير، وإجراء تجارب جيدة في منتصف شهر تشرين الثاني / نوفمبر ليس دليلاً على سير الأمور بشكل إيجابي.

ما من شك أن لورنيزو انضم إلى دوكاتي في توقيت مثالي للغاية، بينما كانت خطوة روسي عام 2011 في التوقيت الخاطئ.