تحليل: كيف يمكن لـ هوندا تزويد فريق آخر بالمحركات

لورينس باريتو | الجمعة, 16 ديسمبر, 2016

مع استمرار هوندا بتحقيق التقدم مع ماكلارين، ازدادت إمكانية تزويد فريق آخر في بطولة العالم للفورمولا 1 بالمحركات، وهنالك شريك ينتظر هذا القرار.

عندما عادت شراكة هوندا – ماكلارين قبيل موسم 2015، كان الاتفاق يقتضي بضرورة موافقة كلا الطرفين على تزويد فريق آخر بالمحركات.

في البداية، لم يكن هنالك أي اهتمام حقيقي من الفرق الأخرى بالنظر إلى معاناة محركات هوندا من ضعف الأداء وانخفاض الموثوقية في الموسم الأول. وأراد فريق ماكلارين أن تيون محط التركيز الوحيد حتى تتمكن هوندا من التغلب على مشاكلها، حيث لم ترغب الأخيرة بتوسيع نشاطاتها إلى أن تتمكن من وضع أساستها بشكل صحيح.

عندما احتاج فريق ريد بُل محركاً لموسم 2016، قام الرئيس التنفيذي لمجموعة ماكلارين آنذاك رون دينيس بإفشال أي احتمال للتوقيع مع هوندا، حيث أشار إلى أن ماكلارين لا تريد وضع مزيد من الضغوط على الصانع الياباني كي لا تتفاقم مشاكله.

إضافة إلى ذلك، قال دينيس إن شراكة هوندا – ماكلارين أحرزت بطولة العالم في السابق، وبالتالي هوندا لن تفكر بتزويد فريق آخر.

لكن منذ ذلك الحين، تغيرت القوانين (وتمت تنحية دينيس عن مناصبه)، حيث يمكن للاتحاد الدولي للسيارات “فيا” الآن الضغط على الصانع، الذي يزوّد العدد الأقل من الفرق، لإمداد بعض الفرق التي بحاجة إلى محركات.

في الوقت الحالي، هذا المزود قد يكون هوندا. وعلينا الإشارة إلى أننا ما ننتظر حتى الآن تحركاً في هذا الصدد، مع قدرة كل فريق الآن على عقد صفقة المحركات لموسم 2017.

يمكننا القول إن هوندا ليس معجبة كثيراً بإمكانية أن “يُفرض” عليها تزويد فريق آخر، خاصة مع تقديم القوانين الجديدة، حيث أنها لا ترى أن أداءها تنافسياً بشكل كافٍ، لكن مع ذلك، أشارت إلى أنها ستمتثل للقوانين، من باب احترام واجباتها اتجاه الفورمولا 1.

منذ ذلك الحين، تحسن مستوى هوندا بشكل ملحوظ، وبالتالي هنالك احتمال بتزويد فريق آخر، والأمر نقسه يمكن أن ينطبق على ماكلارين، التي تشعر بالراحة أكثر مع التقدم الذي أحرزته هوندا، رغم أن تريد مواصلة الضغط مع شريكها الحالي.

زادت هوندا من وتيرة تحضيراتها هذا الصيف، حيث قامت بتوسيع مصنعها [ميلتون كينز] لتوفير مكان أكبر في حالة تزويد فريق ثانٍ، لذا في حالة تقديم طلب، فإن هوندا تمتلك الإمكانيات اللازمة للتعامل مع الأمر.

وكان مدير برنامج الفورمولا 1 في هوندا ياسوكي هاسيغاوا قد أشار إلى أن القرار بتزويد أحد الفرق موسم 2018، يجب أن يتم اتخاذه بحلول شهر أيار / مايو المقبل، وذلك لترتيب الأمور جميعها بطريقة صحيحة، حيث قال لموقع أوتوسبورت: “هذا الموعد الأخير بالنسبة لنا، وهو الموعد نفسه عندما أعلن فريقا ريد بُل وتورو روسو عن تزودهما بمحرك رينو [لموسم 2017]، فكلما كان هذا الإعلان باكراً، كلما كان أفضل”.

تلقت هوندا اهتمام العديد من الفرق على خلفية تطورالأداء هذه السنة، مع تشديد هاسيغاوا أن هذه الاهتمامات ليست رسمية، ولم يُوقّع أية اتفاقات بعد.

لكن في حال فُرض على هوندا تزويد أحد الفرق، فمن سيكون هذا الفريق؟

فرق مرسيدس، فيراري ورينو هي فرق مصنّعة وهي مستبعدة لأسباب واضحة، بينما فريق ماكلارين يتزود بمحرك هوندا بالأصل، في حين وقّع فريقا ريد بُل وتورو روسو مع رينو، في مرحلة مبكرة من هذه السنة، اتفاقاً يمتد لنهاية موسم 2018.

ويُعتقد أن فرق فورس إنديا وويليامز لديها عقود طويلة الأمد مع مرسيدس، بينما تربط فريق هاس شراكة تقنية مع فيراري، وتتضمن التزود بمحركات الصانع الإيطالي بالمواصفات الأحدث، حيث يرى الطرفان أن هذه العلاقة طويلة الأمد.

يتبقى هنا فريقا ساوبر ومانور، ويُعتقد أن الأول حريص على توقيع صفقة خاصة بالمحركات، بالنظر إلى أن عقده مع فيراري يمتد حتى نهاية سنة 2017.

لدى الفريق السويسري شراكة طويلة الأمد مع فيراري، بدأ عقده الحالي عام 2010، بعد انسحاب “بي أم دبليو” من البطولة، لكن قبل وصول الصانع الألماني عام 2016، تمتع الفريق بعلاقة مع الصانع الإيطالي عام 1997، ولكن في الوقت ذاته، بدأت بعض التصدعات في العلاقة بالظهور، والفريق الآن مستعد للتغيير، ويمكن أن يكون باتجاه هوندا.

يمكن أن تكون هذه الصفقة منطقية بالنسبة للأطراف الثلاثة (متضمنة ماكلارين، بالطبع!)، خاصة أن الاتفاقات طويلة الأمد تمنح الاستقرار للفريق.

يمكن لفريق ساوبر خرق الاتفاق، الذي أصبح محبطاً بعض الشيء، بالنظر إلى مستوى أداء وحدة فيراري التابعة لها، وعدم الموثوقية خلال هذا الموسم.

سيحقق الفريق السويسري بعض المكاسب من صانع متحفز لتحقيق النجاحات، ويبدو أنه يسلك الطريق الصحيحة على صعيد مستوى التطوير والأداء.

ومع تزايد قوة روابط فريق هاس مع فيراري، تراجع فريق ساوبر إلى المركز الثالث على قائمة الصانع الإيطالي، بينما سيكون في المركز الثاني لو وقّع عقداً مع هوندا.

سيرى فريق ماكلارين على الأرجح أن هذا الاتفاق لن يشكل تهديداً جديّاً على طموحه في المنافسة على لقب بطولة العالم، فعلى سبيل المثال، تشكل شراكة ريد بُل – هوندا مشاكل أكبر لو أصبحت أمراً واقعاً.

تحسن موقع هوندا وأصبح أفضل في البطولة، بعدما أمضت موسمين في الفورمولا 1، وهي الآن تملك سيطرة أكثر على خياراتها.

التعاقد مع فريق ثانٍ، بالنظر إلى أمكانيات هوندا، لن يكون له ذلك التأثير على عملية التطوير، بل ستمنح الصانع الياباني إمكانية الحصول على المزيد من البيانات وفرصاً أكبر لتحديد أماكن الفشل، وهذا يساعد على تحسين مستوى الموثوقية.

هذا سيكون أمراً مهماً في السنوات المقبلة، مع إمكانية انخفاض عدد وحدات الطاقة،التي يحق للفرق استخدامها نتيجة تغييرات إضافية في القوانين.

كُتِبت القوانين بطريقة تُلزم هوندا نظرياً بتزويد فريق ساوبر بالمحركات، إذا وصلت علاقته مع فيراري إلى نهايتها الموسم المقبل، بكونها الصانع الذي يزود أقل عدد من الفرق.

تتطلب الصفقة العديد من المعايير، من بينها السعر وخطة دفع تكاليف المحركات على شكل أقساط.

يرغب كلا الطرفَين تجنب إلزامهم على الشراكة، لما لذلك من تبعات على متانة العلاقة، لذا من الطبيعي أن تكون هنالك مناقشات، بغض النظر إذا كانت هذه المفاوضات غير رسمية بعد.

ربما يكون لدى هوندا بعض المخاوف تتعلق بدفع التكاليف، بالنظر إلى وضع فريق ساوبر المالي في الآونة الأخيرة، الأمر الذي دقعه بالبقاء على مواصفات محرك فيراري 2016 في الموسم المقبل.

لكن الفريق بوضيعة أفضل مع المستثمرين الجدد، وهو يبقى فريق محترف وله تاريخ طويل في الفورمولا 1. ويُعتقد أن مسألة تكاليف محركات فيراري لم تكن مشكلة خلال العلاقة طويلة الأمد.

لا تزال هنالك بعض العوائق، لكنها علاقة منطقية، لذا لن يكون من المفاجئ إذا وصل الطرفان لاتفاق لموسم 2018.

مشاركة المقال