تحليل: الراليات وجدت ماكس فيرشتابن الخاص بها

سائقٌ من الجيل الجديد أثار الجدل بسرعة في بطولة العالم للفورمولا 1، والآن بطولة العالم للراليات ‘دبليو أر سي’ على موعد مع معجزةٍ جديدة، من المرجح أنها ستخلط الأوراق في هذه البطولة. 

يبدو كالي روفانبيرا منزعجاً قليلاً، فهذه ليست المرة الأولى التي يلتقي فيها زملاء والده هاري، ويتحدثون فيها عن ذكرياتهم.

إذ حصل ذلك في احتفالية بيتيغا، الحدث الذي يُنظّم سنوياً في مدينة بولونيا الإيطالية للوفاء لسائق سيارة لانسيا، الذي توفي نتيجة حادث في رالي كورسكيا الفرنسي، وكانت هذه الذكرى الـ 31 لذلك الحادث المأساوي الذي تعرض له السائق الإيطالي.

بلغ كالي روفانبيرا عمر الـ 16 عاماً في تشرين الأول / أكتوبر الماضي.

سائق بعمر روفانبيرا، لا يتذكر متى كانت آخر مرة حقق فيها سائقٌ فنلندي بطولة العالم للراليات [ماركوس غرونهولم عام 2002].

معدل تقدم روفانبيرا أمرٌ مذهل، حيث انتشر له مقطع فيديو وهو يبلغ من العمر 8 أعوام يتلاعب بسيارة تويوتا حول بحيرة متجمدة.

قريباً جداً، سيحقق لـ فنلندا الألقاب العالمية، ومن المرجح أن يكون الرقم الأول الذي سيكسره هو أصغر سائق يفوز برالي في الـ “دبليو آر سي” (ياري-ماتي لاتفالا 22 عام و313 يوم]، ومن ثم أصغر سائق يحقق اللقب (كولين ماكراي، 27 عام و109 يوم).

أيبدو ذلك مألوفاً؟ أعتقد ذلك.

تبدو المقارنة بين روفانبيرا والنجم الصاعد بقوة في سماء الفورمولا 1 الهولندي ماكس فيرشتابن منطقية، كلاهما يملك الموهبة والسرعة، وكلاهما ولدان لسائقَين بمسيرة ناجحة.

ظهرت إمكانيات فيرشتابن الاستثنائية في موسمه الأول في الفورمولا 1 وعند منعطف واحد، تلك الحركة التي تجاوز بها السائق البرازيلي فيليبي نصر في سباق سبا فرانكورشان، ومن ثم حقق الهولندي الفوز الأول لفريق ريد بُل في إسبانيا بعد ترقيته، ليصبح بذلك السائق الأصغر، الذي يحقق فوزاً في الفورمولا 1 بعمر 18 عاماً و228 يوماً.

وكان فيرشتابن قد سجّل رقماً قياسياً باسمه عام 2014، عندما أصبح السائق الأصغر، الذي يقود سيارة فورمولا 1، حيث جلس خلف مقود سيارة تورو روسو خلال تجارب يوم الجمعة في اليابان، وكان بعمر الـ 17 عاماً ونصف، أصغر بعامين من صاحب الرقم السابق.

لدى روفانبيرا بعض القواسم المشتركة مع الهولندي وذلك عبر اختباره لسيارة تويوتا ‘ياريس دبليو آر سي’. وانضم لفريق تويوتا في اختبار التحمل في فنلندا في الصيف، وقاد السيارة لحوالي 30 ميلاً، حيث كان بعمر الـ 15 عاماً وثلاثة أرباع العام.

ومع صقل فيرشتابن لموهبته في الكارتينغ (بدأ منذ أن كان عمره أربعة أعوام)، لم ينتقل إلى سباقات المقعد الأحادي حتى أصبح بعمر الـ 16 عاماً، حيث كان موسم 2014 هو الموسم الأول قبل الدخول بمنافسات الفورمولا 1.

في ذلك العمر، أحرز كالي لقبه الأول خلف مقود السيارة، وأحرز في ذلك العام الفوز ببطولة لاتفيا للراليات خلف مقود سيارة ‘سكودا فابيا آر 5’.

المشكلة بالنسبة لـ روفانبيرا هي الافتقار لإمكانية التقدم، سائقو التسابق يجلبون معهم إلى الحلبة الميزانية الكافية، التي لا تكون كافية بالطبع للفورمولا 1، لكنهم يكسبون الخبرة ويتعلمون الكثير من المهارات، وهذا ما فعله فيرشتابن في شتاء عام 2013، حيث قاد سيارة فورمولا رينو وسيارة فورمولا 3.

الأمر ليس نفسه بالنسبة لسائقي الراليات، التجارب لا شيء عندما تُجرى على طرقات مستقيمة، بما تتضمنه من طرقات مغلقة وجميع أشكال البيروقراطية.

الأمر مشابه بخصوص شروط المنافسة: يمكن للسائقين بأعمار الـ 16 عاماً المنافسة على الحلبات الأوروبية كلها، بينما روفانبيرا يواجه سنة أخر من التشتت بين لاتفيا وليتوانيا.

سيواجه كالي الإحباط الحقيقي في الأشهر الـ12 المقبلة، عندما سيكون بعمر الـ 17 عاماً، ولا يزال غير قادر على المنافسة في بطولة العالم، في مثل هذا الوقت السنة المقبلة سيكون بالكاد قد شارك في الـ “دبليو آر سي” بعد عيد ميلاده الـ 17.

عليه أن يكون بعمر الـ 18 عاماً ليصبح بإمكانه المشاركة في جولة موناكو الأولى، بينما في السويد يمكنه القيادة بعمر الـ 16 لكن يجب أن يكون تحت الإشراف، بالتأكيد ملاحه ريستو بيتيلاينن جيد نوعاً ما في الإشراف. أما الجولة الثالثة في المكسيك، فهنالك طرق مستقيمة أكثر، وبالتالي يمكنه القيادة بعمر الـ 16 بموافقة أبويه، ومن المرجح أن يعطيه هاري الإذن.

ربما نحن أمام نصف سنة من النقاشات حيال الموعد الذي سيبدأ به المنافسة الجدية في البطولة العالمية.

شيءٌ لا يمكنه القيام به، هو كسر رقم فيرشتابن كأصغر فائز إلا إن فاز برالي بريطانيا السنة المقبلة، هل يمكنه تحقيق ذلك؟

كلا، بكل تأكيد لن يتمكن من الفوز، على عكس سباقات المقعد الأحادي، لا يمكن لسائق الرالي جمع الخبرة نفسها للأسباب التي ذُكِرت أعلاه، عندما يصل روفانبيرا إلى ويلز، سيختبر مراحل ماهيرين وهارفين للمرة الأولى، ويعول على ذكريات والده في الرالي نفسه.

سيجد روفانبيرا نفسه مضطراً للانتظار وبناء خبرته موسماً بموسم، بينما فيرشتابن تعلم مهاراته بالفعل، كان هذا جزءٌ من إحباط السائق روبيرت كوبيتسا عندما انتقل إلى الـ “دبليو آر سي”، الصبر عاملٌ مهم جداً في الراليات.

جاهزية روفانبيرا لبطولة العالم للراليات واضحة جداً، شاهد السائق البريطاني إيلفن إيفانز موهبة الفنلندي عن قرب، عندما تغلب عليه في إيطاليا الأسبوع الماضي، وكان منبهراً جداً، إذا كانت لحظة فيرشتابن الأهم في سبا العام الماضي، فأن اللحظة الأهم لـ روفانبيرا كانت في احتفالية بيتيغا.

بانضمامه لـ إيفانز نهاية الاحتفالية، التي كانت مواجهة وجهاً لوجه بخطوط منفصلة وسطوح مسار مختلفة، تمكن كالي من الفوز على الفائز برالي إيطالي سائق هيونداي البلجيكي تييري نوفيل.

وواجه إيفانز في سباقات أربعة، خسر الأول، والثاني بفارق 0.08 ثانية فقط، بينما فاز بالثالث، وخسر السباق الرابع بفارق 0.05 ثانية.

ربما عانى إيفانز بالتأقلم في مرحلة مبكرة، مع عودته إلى خلف مقود سيارة فورد ‘ فيستا آر أس دبليو آر سي” للمرة الأولى سنة 2016، بعدما أمضى هذه الموسم على متن سيارة ‘آر 5’.

نظرة سريعة على سيرة روفانبيرا الذاتية، نجد أن هذه هي المرة الأولى له خلف مقود سيارة “دبليو آر سي”.

صعد كالي على متن سيارة فيستا يوم الجمعة قبل الحدث، وحضّر نفسه، وكان سعيداً حيال ذلك.

حيث قال إيفانز: “أعتقد أنه كان أسرع في حصة التجارب الأولى، ولهذا السبب لستُ متفاجئاً بسرعته التي أظهرها في الحصة الختامية”.

كان إيفانز يدرك جيداً من هو روفانبيرا، كحالنا جميعاً، حيث كان لدى زميله في فئة “دبليو آر سي 2” السويدي بونتوس تيديماند تجربة معه في رالي ليتوانيا في الصيف، حيث تمكن روفانبيرا من التغلب على السويدي خلف مقود سيارة فابيا ‘آر 5’، قبل أن يعاني من انثقاب في أحد إطاراته، ويتراجع على أثر ذلك إلى خلف تيديماند.

حيث قال إيفانز: “أخبرني بونتوس عنه، هو بكل وضوح سائق موهوب للغاية، وهو بلا شك جاهز للمنافسة في الـ “دبليو آر سي”، المشكلة التي أمامه الآن: متى بإمكانه ذلك؟ هو لا يزال يافعاً للمنافسة في أغلب البلدان، والتحدي الحقيقي بالنسبة له هو اكتساب الخبرات اللازمة والخروج من أماكن يعرفها جيداً مثل فنلندا ولاتفيا”.

وتابع: “هو يبدو صغيراً جداً بالعمر، الناس يقولون بإنني كنت أبدو يافعاً جداً عندما بدأت، لكن كالي نقل ذلك الأمر إلى مستوى آخر”.

وأضاف: “هو في عمر الـ 16 فقط، لا أعلم ما كنت أفعله بهذا العمر، لم أكن أقود سيارة “دبليو آر سي”، لكنني كنت أحلم بقيادة أحد هذه السيارات”.

لكن كالي صاحب الـ 16 عاماً يعيش هذا الحلم بكل شجاعة وبشكل سريع جداً.

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.