تحليل: اعتزال روزبرغ أشعل سوق انتقالات موسم 2018

لورينس باريتو | الثلاثاء, 3 يناير, 2017

أدّى اعتزال الألماني نيكو روزبرغ المفاجئ من بطولة العالم للفورمولا 1 إلى حركة غير متوقعة في سوق انتقالات السائقين لموسم 2017، لكن تأثيره الأكبر سيكون على موسم 2018، الذي يبدو مثيراً للاهتمام.

في مرحلة مبكرة من العام الماضي، بدا أن سوق انتقالات موسم 2017 مفتوحاً على العديد من الاحتمالات، مع انتهاء العديد من عقود السائقين، وتواجد مقاعد شاغرة في مرسيدس، فيراري وريد بُل.

لكن مع تقدم منافسات الموسم الماضي، احتفظت مرسيدس بخدمات نيكو روزبرغ، بينما جددت فيراري عقدها مع السائق الفنلندي كيمي رايكونن، في حين عزز فريق ريد بُل صلته مع نجمَيه الأسترالي دانيال ريكياردو والهولندي ماكس فيرشتابن حتى نهاية موسم 2018.

وحتى مع قرار روزبرغ “الصادم” باعتزاله منافسات البطولة بعد خمسة أيام على إحرازه لقبها، إلا أن توقيته المتأخر لم يشكّل ذلك الأثر الكبير على شبكة انطلاق موسم 2017، رغم اختلاف تشكيلة فريق ويليامز، بالنظر إلى أن سائقه الفنلندي فالتيري بوتاس هو المرجح لخلافة روزبرغ في مرسيدس.

لكن بالنسبة لموسم 2018، يعني اعتزال روزبرغ خلط الأوراق من جديد، فمهما كانت هوية خليفة الألماني، تبقى هنالك فرصة لمقعد شاغر إذا فشلت خطة مرسيدس نهاية هذا الموسم.

وبالنظر إلى نهاية موسم 2017، لن يكون هنالك عجز في سوق الانتقالات، حيث توجد العديد من الاحتمالات مع توافر كل من سيباستيان فيتيل، رايكونن، فيليبي ماسا، فرناندو ألونسو، جنسون باتون، سيرجيو بيريز، كارلوس ساينز الابن، رومان غروجان، ماركوس إريكسون، فيليبي نصر، إستيبان غوتييرز، جولون بالمر وباسكال فيهرلاين.

وقعت مرسيدس في ورطة عندما قرر روزبرغ اعتزال البطولة، لأنه جاء في مرحلة متأخرة، فالخيارات المتاحة كانت محدودة، وعندما أعلن فرانك ويليامز عن ضم بوتاس للفريق عام 2013، قال: “فالتيري ببساطة واحدٌ من أهم المواهب الشابة والواعدة التي صادفتها، ونحن نتوقع له أموراً عظيمة في المستقبل”.

لم يتمكن الفنلندي من الفوز بأي من سباقاته الـ 77، ورغم أنه في عمر الـ 27 عاماً فقط، إلا أنه بدأ يشعر بنفاذ وقته، وإذا ما تمت صفقته مع مرسيدس، ستشهد البطولة أخيراً ما إذا كان تقييم فرانك ويليامز صحيحاً.

في النهاية، هو خيارٌ جيدٌ للغاية بالنسبة لـ مرسيدس، فقد حظيت بسائق قادرٍ على تسجيل النقاط بشكل منتظم، ولدية الإمكانية ليصبح في مستوى أفضل بكثير، وإذا قرر هاميلتون مغادرة البطولة نهاية سنة 2017، رغم أن عقده يمتد لسنة أخرى، فأن اعتماد الصانع الألماني على بوتاس لموسم 2018 يُعدّ خياراً قوياً للغاية، وبالتالي أمام مرسيدس الكثير من الخيارات الممكنة للقيام بتغيير آخر.

ينتهي عقد فيتيل مع فيراري نهاية سنة 2017، وهو خيار مثير. حيث كانت هنالك تغيرات ملحوظة قادمة من مارانيللو [قاعدة فيراري] حيال السائق الذي أراد الصانع الإيطالي بناء فريق حوله، بعد تلميح مدير الفريق ماوريزيو أريفابيني في موسم 2016 بأنه على فيتيل “كسب مكانه” في الفريق.

وفي حديث له مع الصحافة الإيطالية، أشار رئيس فيراري سيرجيو ماركيوني أن سائقَي الفريق الحاليَين “تحت المجهر”، وأضاف أنه على فيتيل “القيادة بثبات، وأكثر هدوءاً، وأقل اضطراباً” إذا أراد البقاء في الفريق.

هذه استراتيجية غريبة من فيراري. حيث تنامى إحباط فيتيل مع تراجع تأدية السيارة الموسم الماضي. أما الآن، على الأقل علناً، هناك مطالب بضرورة استخراج فيتيل لسرعة أكبر من السيارة، ومع الفوضى التي تعيشها فيراري وعدم إظهارها لإشارات تهديد حقيقية لـ مرسيدس في البطولة، يبدو احتمال أن يكون فيتيل متاحاً لموسم 2018 منطقياً أكثر مما يعتقد المرء في الوهلة الأولى.

سيكون فيتيل بعمر الـ 31 عاماً سنة 2018، وبالتالي بإمكانه التسابق لخمسة أو ستة مواسم أخرى وإنهاء مسيرته في مرسيدس، وإذا كان المال هو المشكلة، فأن فيتيل لا يمانع المفاوضة على أجره، الّذي يُعتقد بأنه حوالي 15 مليون دولار في السنة، في سبيل الفوز بلقبٍ آخر خاصةً إذا لم تسر الأمور على ما يرام مع فيراري هذه السنة.

وبالتالي مرسيدس ستحصل على سائق متعطش للفوز، متحفز وبإمكانه استخراج أقصى قدرات السيارة، لذا سيكون خياراً رائعاً في حال اعتزال هاميلتون مبكراً أو حتى نهاية سنة 2018، إضافة إلى حقيقة نجاح سائق ألماني مع صانع ألماني ستبدو مثيرة بالنسبة لـ مرسيدس. فيتيل سيكون سائقاً ممتازاً مع أحد من سائقَي أكاديمية مرسيدس، حالياً إستيبان أوكون وباسكال فيهرلاين.

إذا لم تتمكن مرسيدس من التوقيع مع سائق نجم من مكانٍ آخر، ستسعى مرسيدس لترقية أوكون في حال نجاحه مع فريق فورس إنديا في موسمه الأول أو فيهرلاين، الذي من المرجح أنه فقد فرصة القيادة لصالح الفريق الألماني موسم 2017، لكن من المحتمل الجلوس خلف مقود سيارة فريق ساوبر.

ربما تخطو مرسيدس في المستقبل خطوة باتجاه الإسباني فرناندو ألونسو، الذي مضى على لقبه الأخير عشرة أعوام. وفي حال تمكنت مرسيدس من التعامل بشكل جيد مع تغيير القوانين، فمن المرجح أن ينظر الإسباني بإمكانية الانتقال بعد انتهاء عقده مع فريق ماكلارين.

فيراري، في الوقت نفسه، تواجه خطر خسارة كلا سائقَيها، مع إمكانية توافر مقعد في مرسيدس، وأيضاً تواجد فرصة لدى فريق ماكلارين، وبالتالي هنالك تهديد حقيقي بمغادرة فيتيل، بينما من المرجح أن يقرر رايكونن الاعتزال.

أعاد الصانع الإيطالي بناء برنامج السائقين الشباب عام 2015، لكن هذا البرنامج يبقى غير ناضجاً مع عدم وضع خطة صحيحة للمستقبل، حيث تبقى فيراري الفريق الذي يفضل الاستعانة بالخبرات عوضاً عن السائقين اليافعين، وبالتالي من المرجح أنها ستنظر في أماكن أخرى على شبكة الانطلاق لملء شواغرها.

لكن رغم المعاناة من الآن، ما تزال جاذبية فيراري قوية، ولدى سيرجيو بيريز عينٌ على هذا المقعد، بعد مراهنته ورفضه الذهاب إلى رينو والبقاء مع فريق فورس إنديا لموسم إضافي، وبالتالي سيكون المكسيكي خياراً جيداً، خاصةً مع الروابط الاقتصادية التي تربط فراري بالمكسيك، لكنه لن يحظى بطبيعة قيادية.

السائق الفرنسي رومان غروجان خياراً آخر أمام فيراري، هو سعيدٌ مع فريق هاس، لكنه تكلم عن تطوير علاقته مع فيراري من خلال الشراكة التقنية مع الفريق الأميركي، وعن صعوبة الرفض إذا عرضت عليه فيراري فرصة للقيادة لديها.

حيث قال غروجان لموقع أوتوسبورت: “أحظى بوقت جيد للغاية هنا مع فريق هاس، وهنالك إمكانية للبقاء لوقتٍ طويل، لكن على الجانب الآخر، إذا تلقيتُ اتصالاً من فيراري، فأنني لن أرفض، لم أخفِ أبداً أن ارتداء اللون الأحمر سيكون أمراً فريداً، لكن يتوافر مقعدَين فقط”.

لكن حاجة فيراري لسائق بطبيعة قيادية، سيجعلها على الأرجح تسعى خلف سائق فريق ريد بُل دانيال ريكياردو، ولدى الأسترالي عقداً حتى نهاية سنة 2018، في تلك الفترة سيكون قد بلغ الـ 29 عاماً. إذ تضع فيراري ريكياردو على قائمتها منذ فترة طويلة، فهل سيسمح فريق ريد بُل بمغادرته إلى فيراري مع امتلاكه لـ فيرشتابن والإسباني كارلوس ساينز؟

وبالتالي بإمكان فيراري حينها جمع ريكياردو مع بيريز أو غروجان، مع استمرار رعايتها لسائق أكاديميتها وسلسلة ‘جي بي 2’ الإيطالي أنطونيو جيوفينازي، الذي تم التوقيع معه كسائق ثالث لموسم 2017، إضافة إلى إمكانية ترقية السائق اليافع الآخر شارل لوكلير.

يمكن أن تعبّد مغادرة ريكياردو الطريق لـ ساينز، وترقيته إلى فريق ريد بُل الأول، حيث أظهر الإسباني مستوى قوياً في موسم 2016، وكان في المركز السادس في قائمة موقع أوتوسبورت لأفضل عشرة سائقين للموسم الماضي، وفي المركز العاشر لقائمة السائقين العشرة الأوائل حسب تصويت مدراء الفرق.

كان عرض رينو مغرياً جداً لـ ساينز، لكن فريق ريد بُل لم تكن لديه النية لفك الارتباط معه، وبالتالي هذا تأكيد إضافي على العمل الجيد الذي قام به موسم 2016 على الحلبة، مع عدم إنكار ساينز رغبته في القيادة لصالح فريق ريد بُل سنة 2018.

رغم أن ساينز يقول الأمور الصحيحة كلها في العلن، فأنه من غير الواضح ما إذا كان هو وفريقه الإداري جاهزون للانتظار سنة أخرى لمقعدٍ شاغر. فمن المرجح لجوء مدير أعماله لكسر عقده مع ريد بُل إذا لاحت فرصة مناسبة للإسباني.

بعد ثلاثة أعوام من الاستقرار، يمتلك فريق ويليامز تشكيلة مختلفة لموسم 2017 ومن المرجح أن تكون الحالة نفسها لموسم 2018. مع توقيع السائق الكندي اليافع لانس سترول لعقد طويل الأمد مع الفريق، في حين أن المعقد الآخر سيتأثر بمعطيات الموسم المقبل، سيمنح تأجيل ماسا اعتزاله فريق ويليامز الخبرة بعد توجه بوتاس إلى مرسيدس، لكن هذا سيكون لموسم واحد فقط.

إذا قام فريق ويليامز بعمل جيد مع القوانين الجديدة، وفي حال كان وضعه المالي مستقراً نظراً لكون سترول جزءاً من الفريق، فأن المقعد الثاني في الفريق سيكون محط أنظار العديد من السائقين، ومنهم فيهرلاين، الذي سيشكل إضافة جيدة، خاصةً أن الفريق يتزود بمحركات مرسيدس، الأمر الذي سيجعله سعيداً.

على صعيدٍ آخر، ستكون مقاعد ماكلارين مغرية بالنسبة للعديد من السائقين، حيث أن هوندا تحرز تقدماً، بينما وَضَع الفريق الانسيابي في ماكلارين أساسات جيدة. ومن المرجح أن عقد السائق البلجيكي ستوفيل فاندورن سيمتد لفترة طويلة، لكن الشكوك تحوم حول بقاء ألونسو، الذي سيكون بعمر الـ 36 عاماً نهاية الموسم المقبل.

يعتمد الكثير من ذلك على ما إذا كان يعتقد أن ماكلارين وهوندا ستحققان التقدم السريع وستزودانه بالحزمة التي يتمكن من خلالها تحقيق لقبه الثالث. الوقت ينفذ، لذا من المرجح أن يقرر أنه من الأفضل قطع صلاته مع الفريق والبحث عن فرصة أخرى في فريق آخر، في حين سيقرر البريطاني جنسون باتون ربما العودة إذا غادر ألونسو، لكن يبدو أن ماكلارين ترغب بالنظر إلى مكان آخر.

ربما يقرر باتون بعد سنة بأنه لا يريد العودة، أو ربما سيفتقد للفورمولا 1 وبالتالي يريد المنافسة لموسم إضافي، إذا كان فريق ماكلارين لا يريده، فأن البريطاني، الذي يحظى بعلاقة جيدة مع رعاته، ربما سيحرص على العودة وأن يكون حلاً بديلاً للعديد من الفرق.

ومن ثم هنالك رينو، التي تكمل محاولاتها للعودة إلى فرق الصدارة، حيث أن عقد الألماني نيكو هولكنبرغ طويل الأمد، لكن مقعد البريطاني جولون بالمر قد يغدو متاحاً، وهنالك احتمالات أيضاً في فرق فورس إنديا، ساوبر، هاس ومانور، فهنالك إمكانية لتغيير واحد على الأقل.

احتفظ فريق ريد بُل بخدمات السائق الروسي دانييل كفيات إلى جانب ساينز في فريق تورو روسو كإجراء احتياطي في حال تدهورت العلاقة بين فيرشتابن وريكياردو، ومن غير المرجح أن يحتفظ الفريق بخدامات الاثنين لموسم آخر، على أساس أنه من المفترض أن يكون فريق تورو روسو قاعدة لتدريب سائقيه اليافعين، حيث أن السائق الفرنسي بيار غاسلي يتأهب لدخول منافسات الفورمولا 1 بعد فوزه بلقب سلسلة ‘جي بي 2’.

مشهد البطولة جميل جداً، وهذا كله يرجع بشكل كبير لقرار روزبرغ، ورغم تسببه بخلق فرصة في أفضل فريق في البطولة لموسم 2017، إلا أننا سنشعر بانعكاساته الحقيقية في موسم 2018.

مشاركة المقال