تحليل تقني: مرسيدس دبليو 08

المستشار التقني: كريغ سكاربوروه

بعد أن كشفت عدة فرق، لا تمتلك نيةً واضحةً لدخول معركة الألقاب، عن سياراتها لموسم 2017 من بطولة العالم للفورمولا 1، قدم فريق مرسيدس للجميع نظرةً على ما يمكن أن تكون سيارة منافسة، أو ربما فائزة، في معركة اللقب. 

من النظرة الأولى، فإن سيارة مرسيدس “دبليو 08 إي كيو باور +”، وهو الاسم الرسمي الذي يرمز للذكاء الكهربائين لا تبدو مختلفةً للغاية عن سيارة العام الماضي الفائزة باللقب. هناك مقدمة سيارة دائرية الشكل، ونفس المفهوم التصميمي للجناح الأمامي. ولكن بالتأكيد مع تعديلات نظراً لتغييرات القوانين التقنية.

ولكن، بعد النظر إلى خلف العجلات الأمامية، نكتشف بأن سيارة مرسيدس الجديدة تتميز بالعديد من الابتكارات التقنية.

إذ ان القوانين الجديدة تضع قيوداً أقل على تصميم الصفائح الجانبية الرئيسية وزعانف الانعطاف، وهي مصممة بحيث تكون أضخم من العام الماضي. ولكن مرسيدس ذهبت إلى أقصى الحدود.

في البداية، على جانبي هيكل السيارة، وخلف أذرع نظام التعليق الأمامي، هناك جناحان جانبيان يحاذيان الصفائح الجانبية الضخمة ويتجهان نحو الفتحات الجانبية.

هذه الأجنحة تذكرنا بالقطع المبتكرة والمميزة التي شهدناها عام 2008، ولكن في ذلك الحين كانت تلك الأجنحة مثبتةً في مقدمة السيارة بالتأكيد.

غاية هذه الأجنحة استغلال فعالية الصفائح الجانبية إلى أقصى حد ممكن، للمحافظة على تنظيم وارتباط تدفق التيارات الهوائية باتجاه جوانب السيارة وعبر القسم الخلفي.

إضافةً إلى ذلك، فإن زعانف الانعطاف والصفائح الجانبية مشكّلة من سلسلة من الأسطح المتتالية من أسفل مقدمة السيارة ونحو جانبي السيارة.

كما أن جوانب السيارة كانت مثيرةً للاهتمام. القوانين التقنية تسمح بزيادة عرض هذه المنطقة بحوالي 10 سم. ولكن، هناك عدة فرق حافظت على التصميم القديم. إلا أن الوضع كان مختلفاً مع مرسيدس. إذ أن جوانب السيارة، وشبكات التبريد بداخلها، أصبحت أقصر، وأعرض، ما يدفع بالحجم نحو الأمام بشكلٍ أكبر ومن ثم تقليصها نحو الخلف.

نتيجةً لذلك، تُظهر صور السيارة قسماً خلفياً ضيقاً جداً، ومع زيادة عرض أرضية السيارة بـ20 سم، فإن الارتكازية المتولدة من هذه المنطقة ستكون مرتفعة.

كافة سيارات موسم 2017 حتى الآن تميزت بتصميم غطاء محرك بشكل زعنفة القرش، وذلك لزيادة فعالية الجناح الخلفي  الأضخم والأعرض وتقليل قوة السحب. ولكن هذا الأمر لم ينطبق على فريق مرسيدس الذي كشف عن غطاء محرك تقليدي.

وكشفت عدة مصادر بأن الفريق كان يخطط لاختبار غطاء محرك بشكل زعنفة القرش لتقييمه عندما أكمل كل من لويس هاميلتون وزميله فالتيري بوتاس اللفات الأولى مع السيارة، ولكن هبوب الرياح القوية حال دون ذلك.

نتيجةً لذلك، حصلنا على لمحةٍ عن ابتكار مميز تنفرد به سيارة مرسيدس، وهو جناح طويل بشكل حرف T مرتبط بغطاء المحرك، وذلك لتعديل مجرى التيارات الهوائية المتدفقة باتجاه الجناح الخلفي وتحسين الفعالية.

من شبه المؤكد أن مرسيدس ستعمل على تقييم الحلول التالية في تجارب برشلونة: غطاء محرك تقليدي، وجود جناح بشكل حرف T مرتبط به، وغطاء محرك بشكل زعنفة القرش.

ورغم أن الحديث التقني على مدار الفترة الشتوية تركز حول أنظمة التعليق الأمامية، وفي ما إذا كانت أنظمة مرسيدس وريد بُل تحاكي عمل أنظمة التعليق الأمامية الخلفية المتصلة داخلياً “فريك” والتي حُظر استخدامها عام 2014، إلا أن الأمر المثير للاهتمام في نظام التعليق الأمامي لسيارة مرسيدس لم يكن يتعلق بما سبق.

جرت العادة على أن ترتكز أذرع نظام التعليق الأمامي بين هيكل السيارة ونقطة تجمّع داخل العجلة. ولكن بالنسبة لسيارة مرسيدس دبليو 08، كان هناك قطعة انسيابية على الوجه الداخلي من العجلة والتي ترتبط بأحد الأذرع.

هذا ملفت للنظر، إذ أن هذا الحل يمكن أن يكون مفيداً على الصعيد الانسيابي من جهة، لتحسين تدفق التيارات الهوائية نحو الصفائح الرئيسية، وأيضاً للمساعدة في التحكم بإطارات بيريللي الأضخم والأعرض. نسخ هذا الحل من قِبل بقية الفرق لن يكون سهلاً إطلاقاً.

مثلت وحدة الطاقة أبرز نقاط قوة مرسيدس في الأعوام الماضية، ورغم أن التغييرات في القوانين تركز على الصعيد الانسيابي، أشار الصانع الألماني إلى تحقيق مكاسب “في كافة الجوانب”.

إذ كشف مدير قسم المحركات في مرسيدس آندي كاول بأن الفريق سيستخدم نظام استعادة طاقة “إي أر أس” جديد كلياً في 2017.

وقال: “الأسس التصميمية لنظام استعادة الطاقة لدينا كانت مشابهةً لما بدأنا به عام 2014. هل هذا الأمر ينطبق على موسم 2017؟ لا. هناك تحسين في فعالية الاستطاعة العظمى. هناك عدة تحسينات على صعيد الموثوقية، ما يعني إمكانية إجهاد هذه الأنظمة بقدراتٍ أعلى ولفتراتٍ أطول”.

وأكمل: “نظام استعادة الطاقة الحرارية “أم جي يو أتش” جديد بالكامل، وأيضاً نظام استعادة الطاقة الحركية “أم جي يو كيه”. إنها قفزة نوعية”.

سيكون من المثير للاهتمام معرفة خفايا وابتكارات المنافسين، خصوصاً فيراري وريد بُل، ولكن من المؤكد أن الجميع يخشى سيارة مرسيدس دبليو 08 إي كيو باور + منذ الآن.