استراتيجيات سباق جائزة المجر الكبرى 2017

المحرر: جايمس آلن

وصلت فيراري إلى المجر، الجولة الأخيرة من القسم الأول في بطولة العالم للفورمولا 1 لموسم 2017، وهي بأمس الحاجة إلى فوزٍ حاسم، بعد اخفاقها في جولة سيلفرستون السابقة، وحققوا ذلك بفضل القرارات الحاسمة للفريق الاستراتيجي.

دخلت مرسيدس السباق، وهي متراجعة بخطوة بعد الحصة التأهيلية، آخذة بعين الاعتبار العديد من الفرص المتنوعة للهجوم، لكن مساعيها باءت بالفشل مع مشكلة الاتصالات التي اعترضت السائق لويس هاميلتون إلى جانب انطلاقته السيئة وبقائه خلف سائق ريد بُل الهولندي ماكس فيرشتابن في فترة الإطارات الافتتاحية.

شعار الاستراتيجيون في المجر دائماً “راوغ الأشياء التي تسبب خسارتك الوقت”، مثل الأعلام الزرقاء، الازدحام البطيء والانطلاقة السيئة التي تضعك خلف سيارة أبطأ.

في اللحظة التي أصبح فيها هاميلتون حراً على مسار الحلبة، امتلك سرعة أكبر من زميله فالتيري بوتاس، ما سمح له بمطاردة رايكونن والاقتراب منه، لكن تأكل الإطارات كان بطيئاً جداً في بودابست هذه السنة، وكان من الصعب الحصول على معادلة أداء للإطارات كافية للتجاوز. عانى سيباستيان فيتيل من عدم توازن مقود السيارة وتراجعت سرعته، لكن من حسن الحظ لـ فيراري أنها تمتلك سائق مثل رايكونن، متصالح مع دور حماية فيتيل، لذا تمكن الفريق الإيطالي من ضمان الفوز.

هل كانت هنالك طريقة تسمح لـ مرسيدس بمهاجمة فيراري عبر تقسيم الاستراتيجيات بإيلاء خطة توقفَي صيانة لسيارة والتوقف الواحد للسيارة الأخرى؟ سنقوم بدراسة هذا الأمر، كما سنرى كيف قام سائق ماكلارين فرناندو ألونسو بعمل صعب للظفر بنتيجته المميزة.

اعتبارات ما قبل السباق

بودابست تشبه البحرين، خاصة بما يتعلق بالاختلاف الواضح بين حصص تجارب يوم الجمعة، حيث تقوم فرق الفورمولا 1 بدراسة جميع العوامل الممكنة، وسباق يوم الأحد. وهذا عائدٌ لطبيعة المسار الذي يتحسن كثيراً خلال الأيام الثلاثة.

بعد تجارب يوم الجمعة، تحدثت بعض الفرق عن استراتيجية توقفَين محتملة في السباق، لكن وفقاً لنمط المواسم الماضية وانخفاض معدل تآكل الإطارات إلى النصف بين الجمعة والأحد، إضافة إلى الخبرة بإطارات بيريللي لسنة 2017، الجميع كان يتجه لاعتماد استراتيجية التوقف الواحدة. ولم تساعد الأعلام الحمراء، التي ظهرت في مناسبَتين في حصة التجارب الثانية، في تحديد دقيقٍ لسلوك الإطارات.

مرّت فيراري بتجربة مؤلمة مع فشل الإطارات في المراحل الأخيرة من السباق البريطاني، لذا كان يمكن فهم تفكيرها باعتماد استراتيجية التوقفَين، إذ ألمحت سرعة السيارة الحمراء في فترة الإطارات الأولى بأنهم قادرين على اعتمادها.

لكن الأحمال التي تتعرض لها الإطارات عند الانعطاف أقل بكثير على هذه الحلبة، كما أن مشكلة المقود على سيارة فيتيل دخلت على خط الاستراتيجية. وفي الوقت نفسه ومع استمرار المشكلة، كانت أرقام تآكل الإطارات منخفضة في الفترة الأولى.

وبالتالي كانت الفترة الثانية لـ فيراري عبارة عن مواجهة المخاطر، حيث كانت سرعتهم بطيئة واستخدموا رايكونن لحماية فيتيل. أشار رايكونن في بعض تعليقاته بأنه يمتلك فرصة للفوز، لكن هذا لم يكن مسعى فيراري على الإطلاق، خاصة مع وجود فيتيل في المركز الأول، الذي كاد أن يخسر الكثير من النقاط لصالح بوتاس أو هاميلتون لو أنه كان عرضة لهجماتهم.

أنتَ بحاجة لأفضلية على صعيد السرعة يصل، على الأقل، إلى 1.5 ثانية أو ثانيتَين للتجاوز، ومع ذلك، يمكن أن تفشل مع وجود مهارات دفاعية للسائق الخصم. هنغارورينغ حلبة تقنية حيث يمكن للسائق إبراز مهاراته الدفاعية، لذا السائقون المهرة على متن السيارات الأبطأ قادرون على مقاومة السيارات السريعة.

اختارت فيراري ذلك، وكان الأمر عائداً للآخرين لإفشال خططها.

هل كان بإمكان مرسيدس تقسيم الاستراتيجية لمهاجمة فيراري؟

مع اتخاذ السباق لشكله بعد الانطلاقة، بوجود ثنائي فيراري في المقدمة مع بوتاس ثالثاَ، وهاميلتون خلف فيرشتابن، احتاجت مرسيدس لتطبيق الخطة البديلة.

كانت الأكثر وضوحاً هي المهاجمة بـ بوتاس باستراتيجية توقفَي صيانة اندفاعية للغاية، وجرّ فيراري إلى تلك اللعبة، مع العلم أن هاميلتون باستراتيجية التوقف الواحد سيتجاوز فيرشتابن، لحظة دخول الهولندي إلى منطقة الصيانة، وبالتالي دخوله إطار اللعبة بعد ذلك.

كان سائق فريق تورو روسو كارلوس ساينز، هو مفتاح هذه الاستراتيجية، حيث كان على بوتاس توسيع الفارق مع الإسباني للتوقف، وإلا سيخرج بوتاس إلى الحلبة ليدخل في معركة مع ألونسو وساينز، وكان ليخسر الكثير من الثواني. أنتَ تحتاج لفارق يبلغ 21 ثانية للتوقف بحرية، كان الفارق بين بوتاس وساينز ليس كبيراً بعد 22 لفة في السباق.

في العديد من السباقات على العديد من الحلبات، التبديل بكونا خياراً، لكن ليس في نهاية الأسبوع الماضية، حيث لا تدعم معدلات تآكل الإطارات هذا الأمر. في الوقت الذي بدا واضحاً أن فيتيل يعاني من مشكلة في مقوده وعليه البقاء بعيداً عن الحفف الجانبية، ما أجبره على إبطاء سرعته بحوالي 1.5 إلى 2 ثانية، لذا كان من الممكن أن تمثل خطة التوقفَين خياراً، لو أنهم لجأوا إليها في مرحلة مبكرة لكان من المرجح أن تؤدي إلى نتائج إيجابية.

لكن مرسيدس كانت غير قادرة على اعتماد هذه الاستراتيجية بسبب مشكلة الاتصالات مع هاميلتون، لذلك لم يكن هنالك فرصة سانحة، حيث استغرق الأمر مع مرسيدس فترة طويلة لإصلاح هذه المشكلة لتجربة خطة بديلة.

رغم إدارة فيراري لسرعتها، لم يحرز بوتاس أي تقدم في محاولته لتجاوز رايكونن، لذا سمحت مرسيدس لـ هاميلتون بالمحاولة، على شريطة إرجاعه المركز لزميله في حالة لم ينجح.

في نهاية الموسم، هل ستندم مرسيدس على منح هذه النقاط الثلاث الإضافية لـ بوتاس، هل هذه القرار سيكون المفصلي على صعيد الاستراتيجية هذا الموسم؟

إنها منافسة متقاربة وهي تأرجحت مؤخراً بين مرسيدس وفيراري خلال السباقَين الماضيَين في سيلفرستون وبودابست.

يبدو أنه هنالك حلبات تناسب مرسيدس أكثر من فيراري في القسم الثاني من الموسم، وهو يتحضرون بوضوح لحصد النتائج الأفضل. لكن الدرس الأهم في سباق المجر، أنه إذا كان لديك سائق يحمل الرقم 1 بوضوح في الفريق، فسيكون لديك فرصة أكبر لتجميع النقاط على خلاف امتلاكك لسائقين في المستوى نفسه على صعيد معاملة الفريق. اعتمدت مرسيدس سياسة المساواة بين سائقَيها في المواسم الماضية لامتلاكها أفضلية كبيرة أمام باقي المنافسين.

مع هذه المنافسة المتقاربة، سيكون إنجازاً كبيراً هذه السنة لو أنهم ربحوا البطولة بالطريقة نفسها عوضاً عن تفضيل أحد السائقَين. هذه اللحظة ستأتي، لا شك، لكنها برزت هذا السباق بشكل مبكر جداً.

ازدحام وسط الترتيب – ألونسو وساينز يتوقفان سوياً

بسبب الافتقار للتنوع في الاستراتيجيات تبعاً لمستويات تآكل الإطارات المنخفضة، أصحت الخطط في معظمها اتباع لما يفعله السائق القائد وكل سائق ينتظر ما يفعله الآخر. لم تكن هنالك خطط توقف مبكرة هجومية وكان هنالك محاولَتين لتوقف متأخر لم تؤتي أكلها.

هذا أوصلنا إلى لحظة مثيرة في اللفة 35، عندما دخل السائقان ألونسو وساينز إلى منطقة الصيانة سوياً خلال معركتهما المحتدمة على المركز السادس، عادة ما تفعل عكس ما تقوم به السيارة أمامك. بالتالي لمَ حدث ذلك؟

كان ألونسو خلف ساينز في تلك اللحظة وكان يواجه تهديداً متنامياً من سائق فريق فورس إنديا سيرجيو بيريز. كان المكسيكي في مجال التوقف المبكر، ما يعني أنه كان بإمكانه التوقف أولاً والاعتماد على أداء الإطارات الجديد للتقدم على ألونسو.

لكن ألونسو كان بدوره في مجال التوقف المبكر بالنسبة لـ ساينز، ومع ذلك لم تجرّب ماكلارين أي شيء غير متوقع. يبلغ طول الفترة الأطول في متوسط الميدان أو في الصدارة على إطارات سوفت 40 لفة. لاتباع استراتيجية التوقف المبكر مع ساينز عليكَ أن تتوقف في اللفة 30 تقريباً، لكن بقيت خطة اتباع ما يقوم به السائق في الأمام مُتبعة.

كان ذلك سهلاً جداً لفريق تورو روسو، كان بإمكانهم رؤية التهديد المتنامي من قبل بيريز على ألونسو، ونتيجة لذلك أدركوا أن ألونسو سيدخل في اللفة اللاحقة، لذلك قرروا اتخاذ خطوة استباقية. عنى ذلك أن على ألونسو القيام بالحركة الأصعب وهي التجاوز على مسار الحلبة. وكان قادراً على ذلك، إذ أنه متخصص بذلك على الحلبة المجرية.

كانت قيادة رائعة من ألونسو وأنهى السباق في المركز السادس، وهي دلالة واضحة على قوة هيك سيارة ماكلارين، الذي كان محط جدل هذه السنة.

تقرير يو بي أس لاستراتيجيات السباق يأتيكم عبر جايمس آلن مع مساهمة ومعطيات من مختلف مهندسي الاستراتيجية من عدة فرق إضافةً لـ بيريللي.

مخطط أحداث السباق وعمر الإطارات

مرة أخرى، لاحظوا الهوّة الكبيرة في الأداء بين الفرق الثلاثة الأولى وبقية المنافسين.

كما لاحظوا كم تراجعت سرعة فيراري بعد توقف الصيانة، قارنوا بين أداء فيرشتابن (المنحني المتصاعد) ومنحي فيتيل الهابط، إذ يظهر أن الألماني كان يدير سرعته التسابقية في الحقيقة.

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.