الفورمولا 1 في 2017: من الأفضل أن تشعروا بالإثارة…

المحرر: كريس ميدلاند

مع مضي أكثر من أسبوع على بداية العطلة الصيفية، يلقي كريس ميدلاند نظرةً على مجريات القسم الأول من موسم 2017 من بطولة العالم للفورمولا 1، مع وجود أسباب عديدة للشعور بالإثارة لما ينتظرنا حتى نهاية الموسم…

إن كنتم تشبهونني، من المرجح أنكم تفتقدون بطولة العالم للفورمولا 1 منذ الآن. فرغم الجدول المزدحم لموسم 2017، إلا أن عطلة الأسابيع الأربعة أشبه بعمرٍ بأكمله نظراً للحماس الكبير الذي يشهده هذا الموسم.

لدينا معركة حقيقية على لقب بطولة العالم للسائقين بين اثنين من أعظم السائقين في جيلنا الحالي. لربما كان هناك استقرار في المنافسة في الجولات الأخيرة، ولكن هناك الآن حدية كبيرة بين لويس هاميلتون وسيباستيان فيتيل بعد الحادث الذي جمعهما في سباق حلبة مدينة باكو، وبالتالي فإن إمكانية منافسة الثنائي جنباً إلى جنب على الحلبات في معارك شرسة تعتبر مثيرةً جداً.

لم يكن هذا الموسم هو الأفضل بالنسبة لـ هاميلتون، والأمر ذاته ينطبق على فريقه مرسيدس أيضاً. لم تكن تأدية السيارة ثابتة كما هو الفريق، إذ عانى هاميلتون من استخلاص أقصى قدراتها في بعض الحلبات. كانت هناك مؤشرات لتحسن مستوى الأداء في السباقات الماضية، مع فوزه في النمسا وسيلفرستون، إلا أن فريق فيراري ضرب بيدٍ من حديد في المجر.

بوجهة نظري، يتمتع فريق مرسيدس حتى الآن بأفضليةٍ طفيفة في البطولتين. فعندما كنا في حلباتٍ تمتعت بها فيراري بالسيارة الأسرع، لم يكن فريق مرسيدس متأخراً بشكلٍ كبير. فيما أن العكس غير صحيح. يمكن، في بعض الجولات، أن يكون هناك فارق كبير في الأداء بين الأسهم الفضية وبقية المنافسين.

كما يتمتع فريق مرسيدس بأفضلية الاستعانة بتشكيلة السائقين الأكثر إذهالاً في موسم 2017. انضم فالتيري بوتاس إلى مرسيدس في مرحلةٍ متأخرة من الفترة الشتوية ولكنه قدم أداءً جيداً منذ البداية. إذ أن الخطأ الوحيد الذي ارتكبه، عندما انزلقت سيارته خلف سيارة الأمان في الصين، تلاشى بعد حصوله على مركز الانطلاق الأول للمرة الأولى في مسيرته في الجولة التالية في البحرين، ومن ثم تحقيق فوزه الأول في الفورمولا 1 في روسيا.

وفي حين أنه يمكن لـ هاميلتون التمتع بأداء أقوى، إلا أنه يبقى عرضةً لتراجعٍ كبير في سرعته في بعض السباقات، فيما كانت تأدية بوتاس أكثر استقراراً وثباتاً على مدار الموسم. فمنذ إنهائه لسباق موناكو بالمركز الرابع أمام هاميلتون فإن نتائج بوتاس التالية كانت: المركز الثاني، المركز الثاني، المركز الأول، المركز الثاني، والمركز الثالث في السباقات الخمسة التالية ليتأخر بفارق 19 نقطة عن زميله. يأتي ذلك رغم انسحابه من سباق إسبانيا أثناء تواجده بالمركز الثالث.

كان هناك عدد قليل جداً من السباقات التي عانى فيها فيتيل، إذ أن لحظات غضبه وثورته الحمراء في باكو جاءت في سباقٍ سجل فيه نقاطاً أكثر من هاميلتون، كما أن خسارته الأكبر جاءت إثر انفجار إطاره ليتراجع من المركز الثالث إلى السابع في بريطانيا في ظل فوز هاميلتون بالسباق.

إلا أن فيتيل يبقى بحاجةٍ لتركيز فيراري الكامل على بطولة العالم للسائقين في الوقت الحالي. ففي حين يفضّل مرسيدس التركيز على بطولة الصانعين، تبقى الأولوية هي بطولة السائقين بالنسبة لـ فيراري ولهذا السبب تم تفضيل فيتيل في الموسم الحالي. كانت لديه فرصة في موناكو للتغلب على زميله في الفريق كيمي رايكونن، واستغلها على الفور، فيما كان الخيار ذاته متاحاً في المجر بالنسبة لـ رايكونن إلا أنه لم يحصل على فرصة القيام بذلك، إذ لعب الفنلندي دوراً مسانداً ليحمي زميله في الفريق.

هناك عدة فرقٍ أخرى لم تكن لتتبع النهج ذاته في كل فرصةٍ، وفي حال أنهى فيتيل هذين السباقين بالمركز الثاني خلف رايكونن، لكان سيعادل هاميلتون في ترتيب بطولة السائقين، ولكن مع تصدر الأخير للترتيب وفقاً لعدد السباقات التي فاز بها كل سائقٍ.

في الواقع، هذا هو النهج الأفضل الذي على فيراري اتباعه. بشكلٍ وسطي، كانت سيارة مرسيدس هي الأسرع، وهناك شعورٌ سائد بإمكانية تقديم أبطال العالم للمزيد بعد العطلة الصيفية. في حال كانت تأدية هاميلتون ثابتة سيعاني فيتيل في المحافظة على أفضلية النقاط الـ14 التي يتمتع بها حتى في ظل مساعدة رايكونن.

وفي حين أن بوتاس يبقى في دائرة المنافسة على لقب السائقين، للأسف لا توجد معركة ثلاثية على ألقاب الصانعين. كنت متفاجئاً بالأخطاء التي ارتكبها فريق ريد بُل في تصميم سيارته في الموسم الحالي والافتقار للارتكازية في ظل التغييرات الجذرية في القوانين التقنية التي كانت ستصب في مصلحة الفريق. هناك تقلص في الفارق مع تطوير فريق ريد بُل للهيكل إلا أن تحقيق المكاسب سيصبح أصعب، وبالتالي فإن حلبة سنغافورة تمثل الفرصة الأبرز لتحقيق فوز إضافي في الموسم الحالي.

ولكن على الأقل، هناك إمكانية حصول مفاجآت داخل الفريق. إذ أن دانيال ريكياردو يركز على مهامه بصمت، ويسجل نقاطاً أكثر من زميله ماكس فيرشتابن مع صعود إلى منصة التتويج في عدة مناسباتٍ إضافةً إلى فوزه في أذربيجان، فيما واجه فيرشتابن العديد من مشاكل الموثوقية، ولكنه سيكون منزعجاً حتى الآن من الحادثة التي كانت مكلفةً للغاية عندما تسبب بانسحاب ريكياردو من سباق المجر.

ففي عامه الرابع من الانتظار للحصول على سيارة تنافسية يمكنها الفوز بالألقاب، ريكياردو محق للشعور بالإحباط. إلا أنه يبدو بأن فيرشتابن هو السائق الأقل صبراً رغم صغر سنه. على المراهق الهولندي التركيز والهدوء بعد العطلة الصيفية ليتعلم بأفضل طريقة ممكنة وليكتسب أفضل خبرات في معاركه المستقبلية على اللقب، نظراً لأن الموسم الحالي يتيح فرصاً محدودةً للفوز بالسباقات ولكن مع غياب الضغط الناجم عن المنافسة على الألقاب.

وفي حين أن فرق ريد بُل وفورس إنديا تقترب من الاحتفاظ بمراكزها في ترتيب بطولة الصانعين، هناك معركة رائعة على المركز الخامس. إذ أن ‘أسطورة’ القوانين الجديدة وتوسيعها للفوارق بين مختلف الفرق اختفت في الموسم الحالي مع لعب فرق ويليامز، تورو روسو، هاس، رينو، وماكلارين بالتناوب لأدوارٍ ثانوية مع فورس إنديا كأفضل الفرق خلف الثلاثة الكبار.

من ضمن هذه الفرق، يبقى فريق هاس الأقرب لتحقيق هذه الغاية. لديه تشكيلة سائقين قوية بإمكانها تسجيل نقاط باستمرار. إلا أن فرق ويليامز، تورو روسو، رينو غالباً ما تعتمد على سائقٍ أكثر من الآخر. فيليبي ماسا، كارلوس ساينز، ونيكو هولكنبرغ على الترتيب فيما على ماكلارين الاستمرار بمحاولة تعويض الفارق في ظل معاناة هوندا.

ففي حين أن فريق ماكلارين يسعى، حتى الآن، للحصول على صفقة للتزود بمحركات رينو في سنة 2018، كانت هناك مكاسب ملحوظة من هوندا مؤخراً كما يظهر مستوى الأداء في جولتي سيلفرستون وهنغارورينغ. إذ هاتين الحلبتين مختلفتان جداً في الخصائص ولكن فريق ماكلارين أظهر أداءً قوياً. ورغم تأخر ماكلارين بفارق 30 نقطة عن ويليامز، إلا أن تعويض هذا الفارق على مدار السباقات التسعة المتبقية يبقى ممكناً جداً في حال المحافظة على هذا الأداء.

بغضون ذلك الوقت، يجب حسم مستقبل ثلاثة من أصل السائقين الأربعة الأوائل في ترتيب بطولة السائقين، إضافةً إلى بقية السائقين في سوق الانتقالات. كل ذلك في ظل احتدام المعركة على اللقب.

شهدت سنة 2017 وجود مالكين جدد لحصص الأكثرية في البطولة لتأمين نظرة مستقبلية أكثر إثارةً، كما أن عودة روبيرت كوبيتسا، وإن اقتصرت حتى الآن على إجراء تجارب مع فريق رينو، تعتبر قصةً جيدةً.

أنتظر بفارغ الصبر معرفة ما تحمله بقية هذه السنة لنا!

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.