كيفية تطبيق عقوبات التراجع من مركز التأهل في الفورمولا 1

تطبيق عقوبات التراجع من مراكز التأهل يكون معقداً في بعض الأحيان، خصوصاً عندما يحصل العديد من السائقين على عقوباتٍ مختلفة، مثلما حصل في جائزة إيطاليا الكبرى، الجولة 13 لموسم 2017 من بطولة العالم للفورمولا 1. لنستعرض سويةً تفاصيل تطبيق هذه العقوبات، وذلك لمحاولة استيعاب ما يحصل أثناء الجوائز الكبرى

لربما يعتبر نظام العقوبات الحالي في بطولة العالم للفورمولا 1 غير محبب إطلاقاً. إذ يحصل السائق على عقوبات في حال ارتكب خطأً قيادياً أو كان مسؤولاً عن حادثٍ أو تجاهل الأعلام الصفراء في حصص التجارب أو السباق، أو في حال استخدامه لقطعٍ إضافية من أنظمة السيارة ومخالفته للقوانين.

اقرأ أيضاً: براون يريد مناقشة نظام العقوبات الحالي مع الاتحاد الدولي للسيارات

في الحالة الأولى، يمكن تفهّم حصول السائق على العقوبة إذ أنه يتحمل مسؤولية الخطأ القيادي أو تجاهل الأعلام الصفراء، وبالتالي لا بد من معاقبته. ولكن بالتأكيد، الجميع يجد أنه من المحبط تشجيع سائق ومراقبته وهو يقدم أداءً قوياً في الحصص التأهيلية ليحصل على عقوبةٍ بسبب أمرٍ خارج عن إرادته، مثل استخدامه لعلبة تروس جديدة قبل وقتها المحدد أو بسبب استخدامه لقطعٍ إضافية من مكونات وحدة الطاقة.

بالنسبة لعلبة التروس، على كل سائق استخدام علبة التروس الواحدة لستة سباقاتٍ متتالية، وفي حال استخدامه لعلبةٍ جديدة قبل تلك المدة المحددة، سيحصل على عقوبة التراجع 5 مراكز من مكان تأهله.

تجدر الملاحظة هنا أنه يمكن للسائقين استخدام علب تروس مختلفة في حصص التجارب. ولكن بالنسبة للحصص التأهيلية والسباقات، يجب استخدام كل علبة تروس واحدة لستة جولاتٍ متتالية.

أما بالنسبة لوحدات الطاقة، فإنها تتألف من عدة أنظمةٍ: محرك الاحتراق الداخلي، الشاحن التوربيني، نظام استعادة الطاقة الحركية ‘أم جي يو كيه’، نظام استعادة الطاقة الحرارية ‘أم جي يو أتش’، مخزن الطاقة، وإلكترونيات التحكم.

يحق لكل سائق استخدام أربع وحدات طاقة على مدار الموسم بأكمله. بمعنى آخر، يحق له استخدام أربع قطع من كل من الأنظمة المذكورة سابقاً على مدار الموسم. وفي حال تجاوزه لهذا الحد سيحصل على عقوبات التراجع من مكان تأهله.

كيف يتم تطبيق هذه العقوبات؟ لاحظنا في سباق حلبة مونزا نهاية الأسبوع الماضي حصول العديد من السائقين على عقوبات التراجع من مكان التاهل، ليصل مجموع العقوبات إلى حوالي 140 مركزاً! التوصل إلى الترتيب النهائي لشبكة الانطلاق كان معقداً بالتأكيد، خصوصاً وأن هذه العقوبات كانت تعني تراجع العديد من السائقين إلى مؤخرة الترتيب.

في بداية الأمر، يُعتمد أثناء تطبيق العقوبات بشكلٍ رئيسي على النتيجة الرسمية للحصة التأهيلية. أي نتيجة التواقيت المسجلة ومراكز السائقين وفقاً لتواقيتهم وتأخرهم عن صاحب أسرع توقيت.

بعد ذلك، يتم إضافة عقوبات التراجع لكل سائق، ليصبح لدينا شبكة انطلاق موسّعة مع مراكز فارغة.

لتوضيح ذلك، لنفترض مثلاً بأن فرناندو ألونسو سجل تاسع أسرع توقيت في الحصة التأهيلية، ولكن لديه عقوبة التراجع 35 مركزاً من مكان تأهله. سيعني ذلك أنه سيحتل المركز 44 على شبكة الانطلاق ‘الافتراضية’، فيما يبقى المركز التاسع الخاص بـ ألونسو فارغاً.

يتم تطبيق العقوبات بالنهج ذاته لكافة السائقين الآخرين، وبالتالي تصبح لدينا شبكة انطلاق افتراضية تتخللها مراكز فارغة، ومن ثم يتم تقريب المراكز وملء الفراغات، إن صح التعبير، لتشكيل شبكة الانطلاق النهائية.

هناك بالتأكيد استثناءات. على سبيل المثال، في حال كانت هناك عقوبات لسائقَين مختلفَين، وبعد تطبيق العقوبات تواجد هذين السائقين بالمركز ذاته على ‘الشبكة الافتراضية’، من لديه أولوية الانطلاق أمام الآخر؟

أي، لنفترض أنه وبعد تطبيق العقوبات، تواجد ألونسو وفاندورن بالمركزين 44 على شبكة الانطلاق الافتراضية بسبب حصول كل منهما على عقوباتٍ مختلفة. هل ينطلق ألونسو أمام فاندورن، أم العكس صحيح؟

في هذه الحالة، يجب العودة إلى الاتحاد الدولي للسيارات الذي يحدد النتيجة النهائية. إذ أن كل سائقٍ يحصل على عقوبته بعد بيانٍ من الاتحاد الدولي للسيارات يؤكد فيه هذه العقوبة. والسائق الذي يحصل على عقوبته أولاً هو الذي تكون له الأولوية.

بالنسبة لعقوبات التراجع من مكان التأهل إثر تسبب السائق لحادثٍ أو بسبب مخالفة السائق لقوانين أثناء القيادة مثل تجاهل الأعلام الصفراء أو الزرقاء، فإن توقيت العقوبة يكون فور إعلان لجنة التحكيم عن منح السائق المعين عقوبةً وإصدار بيان، بتوقيتٍ محدد، يؤكد منح هذه العقوبة.
أما بالنسبة لعقوبات التراجع من مكان التأهل بسبب استخدام أنظمة إضافية، فإن توقيت العقوبة يُحدد على أنه اللحظة التي قام فيها الفريق بإعلام الاتحاد الدولي للسيارات بأن سائقه سيحصل على عقوبةٍ.

لهذا السبب، تلجأ بعض الفرق إلى إعلام الاتحاد الدولي أن أحد السائقين سيحصل على عقوبةٍ في وقتٍ مبكر، لا يُشترط أن يكون أثناء فترة الجائزة الكبرى وإنما قبلها بعدة أيامٍ، ليحصل هذا السائق على الأولوية أثناء تطبيق العقوبات.

هذا نظامٌ معقد بالتأكيد، وكما ذكرنا سابقاً فإنه قد يكون مجحفاً في بعض الأحيان بحق السائقين الذين لا يتحملون مسؤولية الحصول على العقوبة. لهذا السبب، هناك عدة محاولاتٍ للتخلص من هذا النظام والتوصل إلى وسيلة أخرى لفرض عقوباتٍ في حال مخالفة القوانين الرياضية والتقنية للبطولة. ولكن في الوقت الحالي، علينا التأقلم مع هذا النظام ومحاولة معرفة كيفية تطبيقه بأفضل طريقة ممكنة، لكي لا نرتبك كثيراً أثناء محاولة اكتشاف ترتيب شبكة الانطلاق في ظل حصول العديد من السائقين على عقوباتٍ!

أخبار ذات صلة

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.