موتو جي بي: أبرز نقاط الجدل من جائزة سان مارينو الكبرى 2017

أثبتت جائزة سان مارينو الكبرى، الجولة 13 من بطولة العالم للدراجات النارية ‘موتو جي بي‘ لموسم 2017، أنها قادرة قادرة على تحمل غياب رمز كبير من رموزها وأساطيرها، حيث لم تتأثر معدلات الحضور كثيراً بغياب فالنتينو روسي عن سباق موطنه.

بلغ معدل الحضور في الأيام الثلاثة لجولة ميزانو 158000 مشاهد، وبما أن معدل الحضور يوم السباق هو أداة القياس الأفضل لرصد تأثر البطولة بغياب روسي، نرى أن العدد قد بلغ 96000، في حين كان 100000 الموسم الماضي، وهي أرقامٌ ليست سيئة على الاطلاق.

وبغض النظر عن الأرقام، كان من السهل ملاحظة المدرجات الرئيسية والمناطق العشبية المحيطة بالحلبة الإيطالية ممتلئة عن آخرها، تقريباً كما هو الحال كل موسم، ورغم هطول الأمطار القوي، كانت أعداد كبيرة من المشجعين تتجه لحضور السباق.

بلا شك، فالنتينو روسي أيقونة لا تُعوض، هو شخصية رياضية مرموقة داخل الفئة العُليا وخارجها، وأحد اهم أسباب شعبية هذه الرياضة حول العالم، إلا أنه يمكن القول بثقة إن الـ ‘موتو جي بي‘ تمتلك المقومات اللازمة لاستمرارها، بدءاً من الأبطال والدراجين (السيئين والجيدين) وصولاً إلى المنافسة المتقاربة والمحتدمة سواء على صعيد الدراجين أو الصانعين، لذا من المرجح أن تحافظ على البطولة على معدل جماهيرها المرتفع في المواسم المقبلة بعد رحيل روسي.

صيحات الاستهجان ساعدت ماركيز

ربما لم يوثر غياب روسي على أرقام الحضور في ميزانو كثيراً، لكن من المرجح أن عشاقه لعبوا دوراً في تحديد نتيجة السباق. خلال الحصة الإحمائية، سقط دراج هوندا مارك ماركيز من على دراجته مع تبقي دقيقة أو أكثر على النهاية، ليبادر الجمهور في المدرجات، أغلبهم من عشاق روسي، بإطلاق صيحات الاستهجان في وجه حامل اللقب أثناء عودته إلى منطقة الصيانة.

كان ردُ فعل ماركيز محترفاً، حيث قام بإرسال قبلاته للجمهور، مدركاً أن تصرفه هذا أكثر فعالية من فقدان أعصابه. إلا أن ذلك أثر في الإسباني بلا شك، إذ قال: “بصراحة، أحزنني هذا الأمر، يمكنني تفهم ذلك على منصة التتويج، لكن لا يمكنني تفهمه بعد تعرضي لحادث، حيث أننا نركب دراجاتنا بسرعة 300 كلم / ساعة ونعرض حياتنا للخطر، آمل ألا يقوم عشاقي بالمثل في المستقبل مع أي دراج، لأن شعوري لم يكن جيداً حيال ذلك”.

مع طبيعة الدراج الإسباني، يمكن القول أن هذا الأمر شكل لديه عاملاً محفزاً وعزماً للفوز بالسباق، حيث خاطر قليلاً في اللفات الأخيرة لتجاوز سائق فريق ‘براماك رايسنغ‘ الإيطالي دانيللو بيتروتشي لكي يصعد إلى العتبة الأعلى على منصة التتويج قبالة جماهير روسي.

لو أن الجماهير لم تطلق صيحات الاستهجان تلك، ربما كان ماركيز سيكتفي بالمركز الثاني وحصد نقاط مهمة في معركة اللقب، عوضاً عن المخاطرة في المرحلة الأخيرة من السباق.

سباق التفاصيل الصغيرة

بالطبع، لك يكن “الانتقام” العامل المحفز الوحيد لـ ماركيز، حقيقة المنافسة المثيرة والمذهلة في البطولة عامل إضافي أيضاً، حيث قال ماركيز: “كان من الصعب الحفاظ على تركيزي طوال مجريات السباق، كنت أعاني في القسم الأول من السباق، ليصبح وضعي جيداً في القسم الثاني، لكن شعوري الأفضل كان في القسم الأخير من السباق”.

وتابع: “في إحدى اللحظات، بدأت أفكر بالبطولة، وقلت في نفسي “ربما المركز الثاني كافٍ”، ومن ثم بدأت بالتفكير أكثر وادركت وجود إمكانية للفوز، لذا حاولت، لأنه يمكن أن يلعب فارق الخمس نقاط هذا دوراً رئيسياً في معركة اللقب نهاية الموسم في فالنسيا”.

قام ماركيز باتخاذ القرار في اللفة الأخيرة، وشكل حادثه في الحصة الإحمائية انذاراً مبكراً له، مدركاً إمكانية تكرار هذا الأمر بكل بساطة، لذا قام بملاحقة بيتروتشي محاولاً الحفاظ على هدوئه واختيار اللحظة المناسبة لشن هجومه.

وقال بعد السباق: ” تحضرت جيداً للفة الأخيرة، حيث لم أكن أريد الدخول في معركة مع بيتروتشي هنا في ميزانو قبل ثلاث لفات على نهاية السباق ، لذا تجاوزته وقمت الضغط 100% في اللفة الأخيرة، لأنني أدركت أنه من الأفضل المغامرة للفة واحدة من المغامرة عند المنعطف الأخير”.

بيتروتشي: خيبة أمل آسن أكبر من خيبة ميزانو

بالتأكيد، خسارة السباق في اللفة الأخيرة في ميزانو محبطة لـ بيتروتشي، إلا أن طعمها لم يكن مرّاً كثيراً كما كانت خسارة سباق آسن.

في ميزانو، تقبل دراج فريق ‘براماك دوكاتي‘ أن ماركيز كان أفضل منه في تلك اللحظة، حيث قال: “كان اليوم مشابهاً لـ آسن، كنت أحاول التحكم بالسباق، لكن في آسن وجدت رينز [أليكس] في اللفة الأخيرة، ومن ثم لم أكن قادراً على الفوز بالسباق”.

وتابع: “لم يكن لدي مشاكل هذه المرة، باستثناء مارك، لذا أنا حزين قليلاً، لأنه كان يمكن أن أفوز بسباقي الأول، لكن ماركيز كان الأقوى، بالطبع أنا قريب جداً لتحقيق الفوز الأول لي، لكن اليوم كان من الصعب تصدر السباق في هذه الظروف، خاصة مع تواجد ماركيز خلفي”.

وأضاف: “ضغطتُ في اللفتَين الأخيرتَين، لكن في اللفة ما قبل الأخيرة دخل ماركيز المنعطف الأخير بطريقة مذهلة ومن ثم تجاوزني عند المنعطف الأول، حاولت القيام برد فعل عند المنعطف الرابع إلا أنني كدت أن أفقد مقدمة الدراجة”.

فوز ماركيز جعله يتصدر ترتيب البطولة، بنفس عدد نقاط دراج دوكاتي أندريا دوفيسيوزو، إلا أن الإسباني يمتلك منصات تتويج أكثر مما لدى الإيطالي هذا الموسم.

كان المركز الثالث “أفضل المتاح” بالنسبة لـ دوفيسيوزو، حيث عانى من افتقاره للتماسك على دراجته، قائلاً: “أدركت من اللفات الأولى أنه سباقاً صعباً جداً لأنني افتقرت للتماسك، لا أعلم سبب ذلك، لكن بعد الحوادث التي تعرض لها كل من خورخي [لورينزو]، دانيلو ومارك على السرعة نفسها تقريباً، قمت بمحاولة تقييم فرصي للفوز بالسباق، وأدركت أنني لا أمتلك أي فرصة للمنافسة”.

لذا اختار الإيطالي الاكتفاء بنقاطه عوضاً عن المغامرة، حيث كان من السهل ارتكاب الإخطاء حسب تعبيره.

هل كان على دوكاتي استخدام أوامر الفريق؟

بالتأكيد، كانت بإمكان دوكاتي استخدام أوامر الفريق وافساح بيتروتشي المجال لـ دوفيسيوزو إلى المركز الثاني، لكن أياً من الدراجين لم يكن بوضع يسمح بالمضي قدماً في هذه الخطة.

حيث قال بيتروتشي: “بالطبع فكرت بذلك، وكنت آمل أن يكون دوفيسيوزو قريباً، لكنني أعتقد أنه بإمكان أندريا المنافسة على البطولة بدوني”.

بدوره قال دوفيسيوزو: “قدّم [بيتروتشي] سباقاً مذهلاً، ومن الجيد رؤيته في المركز الثاني على منصة التتويج”.

 ومن جهة نظر بيتروتشي، الذي كان قد تعهد يوم الخميس بمساعدة مواطنه في معركة اللقب، أنه هنالك سبب آخر لعدم افساح المجال أمام دوفيسيوزو عند المنعطف الأخير، إذ قال: “لا أعلم إن كان ذلك يعكس صورة جيدة عن البطولة”.

ربما بيتروتشي محقاً بذلك، أوامر الفريق ما زالت بعيدة عن ثقافة بطولة العالم للدراجات، بعكس بطولة العالم للفورمولا 1.

تحسن تأدية فينياليس تحت الأمطار

الجميع يتفق تقريباً، خاصة بعد إصابة روسي، أن اللقب ينحصر بين دراجين ثلاثة، بالإضافة إلى ماركيز ودوفيسيوزو، هنالك دراج ياماها الإسباني مافريك فينياليس، الذي يتخلف عن صدارة الترتيب العام بفارق 16 نقطة.

أثارت تأدية فينياليس المتواضعة تحت الأمطار الجدل في بداية الموسم، لكن على ما يبدو أن تحديث ياماها للأنظمة الإلكترونية والهيكل ساعدت بظهور الإسباني في مستوى تنافسي.

حيث قال فينياليس: “كان الأمر إيجابياً بالنسبة لنا، رغم تنافس ماركيز ودوفيسيوزو في المقدمة، لكن إذا تذكرنا انني كنت في المركز 11 وابطأ بثلاث ثواني في كل لفة في زاكسنرينغ، نرى أنه حققنا تحسناً جيداً، وأعتقد ان تأديتي كانت ثابتة في كل لفة، خاصة في منتصف السباق”.

وتابع: “على أية حال، لم يكن الأمر كافياً، علينا تحقيق تقدماً آخر في الظروف الرطبة، لكن أعتقد أننا في الطريق الصحيح، خاصة مع الهيكل الجديد ووحدة التحكم الإلكترونية، ويبقى بعض النقاط علينا تحسينها، أنا سعيد، وقدّمتُ أفضل ما لدي”.

فينياليس كان واحداً من الدراجين الذين عانوا مع إطار ميشلان الخلفي الـ “سوفت” الخاص بالحلبة الرطبة، وكان من الواضح أن دراجة ياماها هي أكثر من عانت في هذا الصدد، حيث لم يكن ممكناً من الوصول إلى درجات حرارة متجانسة على جانبي الإطار.

مع تبقي خمسة سباقات على نهاية الموسم و125 نقطة متاحة، فارق الـ 16 نقطة ليس كبيراً، والمنافسة مازالت مفتوحة على مصراعيها، لكن الخبر المحزن هو خروج روسي “تقريباً” من المعركة المثيرة على لقب هذا الموسم.

أخبار ذات صلة

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.