عودة كوبيتسا إلى الفورمولا 1: بين العقل والعاطفة

الجميع كان متحمساً مع قراءة أخبار عودة البولندي روبيرت كوبيتسا إلى قيادة سيارات بطولة العالم للفورمولا 1 للمرة الأولى منذ عام 2011. هل سيعود إلى ساحات السباقات بعد غيابٍ طويل؟ هل سيحصل على منصب السائق الأساسي مع ويليامز؟ كيف يعمل فريق ويليامز على تحليل معطيات يومي التجارب في حلبة مرسى ياس؟

لا توجد أية شكوك بأن كوبيتسا سائق موهوب جداً، وسائق سريع جداً. هذا أمرٌ لا يمكن إنكاره، إذ أنه اعتُبر من ألمع نجوم المستقبل عندما شارك ضمن صفوف بي أم دبليو، ومن ثم رينو، بين أعوام 2006 و2010. ومنذ ذلك الحين، كانت هناك عدة تقارير تشير إلى إمكانية انضمامه إلى فيراري في المستقبل ليزامل صديقه فرناندو ألونسو.

ولكن الجميع يعلم ما حصل، ذلك الحادث الأليم والإصابة البالغة التي تعرض لها كوبيتسا في يده اليمنى. هذه جوانب لا يمكن التحكم بها، ولا يمكن التأقلم معها. واجه كوبيتسا قيوداً كبيرةً، ويستمر بمواجهتها حتى الآن.

ورغم وجود بوادر مشجعة عندما أجرى كوبيتسا يومين من التجارب مع فريق رينو مع سيارة تعود لعام 2012، إلا أن الفريق الفرنسي كان أكثر حذراً في تصريحاته بعد قيادة كوبيتسا لسيارة رينو الأحدث، من موسم 2017، في شهر آب/ أغسطس الماضي.

في نهاية المطاف، اختار فريق رينو الاستعانة بخدمات كارلوس ساينز لمزاملة نيكو هولكنبرغ بدءاً من جولة أوستن في شهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، ولتتركز جهود كوبيتسا لضمان الانضمام إلى فريق ويليامز لمزاملة لانس سترول.

ازدادت حظوظ كوبيتسا بشكلٍ ملحوظ مع إعلان فيليبي ماسا اعتزاله ورحيله عن ساحات الفورمولا 1، إضافةً إلى إكماله لتجارب مشجعة جداً مع فريق ويليامز مع سيارة تعود لعام 2014، إذ علم موقع أوتوسبورت الشرق الأوسط من مصادر موثوقة بأن فريق ويليامز كان سعيداً جداً بأداء كوبيتسا مع سيارة عمرها ثلاثة أعوامٍ.

عقبة وحيدة بقيت كان على كوبيتسا تخطيها: إثبات قدرته على قيادة سيارة تعود لموسم 2017 بشكلٍ جيد ودون المعاناة، إذ أن سيارات موسم 2017 تولد نسب ارتكازية مرتفعة جداً، وتتميز بسرعةٍ كبيرة أثناء اجتياز المنعطفات السريعة، وبالتالي اعتُبرت أكثر إجهاداً من الناحية الجسدية بالنسبة للسائقين مقارنةً مع الجيل السابق من السيارات.

حصل كوبيتسا على فرصة إكمال يومين من الاختبارات مع فريق ويليامز في تجارب بيريللي في حلبة مرسى ياس عقب جائزة أبوظبي الكبرى، إذ قاد سيارة ‘أف دبليو 40’ في الحصة الصباحية من اليوم الأول، وفي حصة بعد الظهر من اليوم الثاني.

ولكن، مرةً أخرى، منذ ذلك الحين كان هناك صمتٌ كبير في ما يتعلق بعودة كوبيتسا إلى الفورمولا 1، مع تقييم فريق ويليامز لإمكانية ضم الروسي سيرغي سيروتكن، والذي شارك لمصلحة ويليامز في تلك التجارب أيضاً، بدلاً عن كوبيتسا.

من المؤكد أن عودة كوبيتسا تمثل ‘قصةً رائعةً’ عن الإصرار والإلتزام، وعدم التخلي عن الأحلام. ولكن في الوقت ذاته، في الفورمولا 1 يتغلب العقل على العاطفة، وفريق ويليامز يعمل على تحليل كافة البيانات والمعطيات المتاحة والخوض في أدق التفاصيل لمعرفة إن كانت عودة كوبيتسا الخيار الأمثل.

على سبيل المثال، كوبيتسا اختبر إطارات بيريللي لموسم 2018، والتي تعتبر أكثر ليونةً من إطارات موسم 2017 لكل نوعية من النوعيات. عندما استخدم كوبيتسا الإطارات الألتراسوفت لموسم 2018، كانت تواقيته أسرع، على سلسلة من اللفات المتواصلة، أسرع بـ 0.6 ث من معدل تواقيت ماسا. ولكن في الوقت ذاته، من المؤكد أن إطارات موسم 2018 كانت أسرع. ولكن هل كانت سريعةً لمنح كوبيتسا هذه الأفضلية، أم أنه كان أسرع من ماسا بشكلٍ مطلق؟

والأمر الأبرز من ذلك، والذي سيدفع فريق ويليامز إلى التدقيق في كافة التفاصيل، هو أن سيروتكن كان في الواقع أسرع من تواقيت كوبيتسا أيضاً، وهذا أمرٌ ملفت للانتباه بالتأكيد.

وبالتالي أداء كوبيتسا في تجارب محاكاة السباق، وعلى مدار سلسلة من اللفات، كان جيداً. ولكن عند النظر إلى تجارب محاكاة الحصة التأهيلية، والأداء على مدار لفة واحدة سريعة، هنا نلاحظ معاناة كوبيتسا بعض الشيء.

كافة سائقي الفورمولا 1 يعترفون بأن التعامل مع الإطارات الحالية صعبٌ جداً في الحصص التأهيلية، هناك صعوبة كبيرة لضمان تواجد الإطارات ضمن المجال المثالي من درجات الحرارة. هذا أمرٌ يعاني منه العديد من السائقين، وإن كانت لديهم خبرة في التعامل معها.

ففي حين كان كوبيتسا أسرع بمعدل 0.6 ث من ماسا، إلا أن سترول سجل، في تجارب محاكاة الحصة التأهيلية، توقيتاً مماثلاً لذلك الذي سجله في الجائزة الكبرى عندما كان أبطأ بثانية كاملة من ماسا.

بينما كان توقيت كوبيتسا، في تجارب محاكاة الحصة التأهيلية، أسرع بـ 0.1 ث فقط من توقيت سترول. ما يعني بأن كوبيتسا كان أسرع من ماسا بـ 0.6 ث في تجارب محاكاة السباق، ولكن أبطأ منه بمعدل 0.9 ث في ظروف الحصة التأهيلية.

من المؤكد أن عودة كوبيتسا ستكون رائعةً للفورمولا 1. وسيكون من المثير للاهتمام رؤيته يعود إلى دائرة المنافسة، ولا أحد يعلم ما يحمله المستقبل له. ولكن في الوقت الحالي، لا يبدو الوضع مبشراً جداً للبولندي الذي يواجه إمكانية إسدال الستارة على محاولات عودته إلى الفورمولا 1 بشكلٍ كامل.

أخبار ذات صلة

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.