العطية، داكار 2018 والتويوتا هايلوكس الجديدة…

يدخل السائق القطري ناصر صالح العطية النسخة الـ 40 من رالي داكار وعينه على لقبه الثالث والاول لتويوتا في الحدث الصحراوي المُنتظر مطلع السنة المقبلة.

لا شك أن المنافسة ستكون قاسية بينه وبين قافلتي بيجو وفريق “أكس-رايد” الذي يتسلح بسيارتي ميني جون كوبر باغي وكوبر وورسك رالي، لكن فريق غازو رايسينغ جهّز سيارة جديدة بالكامل لرالي داكار 2018.

ينطلق الرالي من ليما، ويستهل المشاركون منافساتهم بـ 5 أيام في الكثبان الرملية في البيرو مروراً بالارتفاعات الشاهقة في بوليفيا حيث يستريحون يوماً واحداً في لا باز، ثم يكملون مشوارهم نزولاً نحو الأرجنتين وصولاً الى منصة التتويج في كوردوبا.

تشهد النسخة الـ 40 من رالي داكار إدخال سيارة تويوتا هايلوكس الجديدة بالكامل، منذ المشاركة الأولى للسيارة اليابانية في رالي عام 2012.

وأظهرت سيارة الهايلوكس الجديدة سرعة جيدة وخضعت لتجارب تطويرية مكثّفة، لكن السيارة جديدة بالكامل لرالي داكار 2018.

وهنا يقول شارحاً رئيس فريق تويوتا غازو رايسينغ الجنوب أفريقي، وهو الجهة المخوّلة تعديل وتجهيز سيارات التويوتا، غلين هال: “قررنا أن نقوم بتغيير جذري في هندسة السيارة لرالي داكار المقبل. ولتحقيق أهدافنا، تعيّن علينا بناء سيارة جديدة بالكامل، لكننا أيضاً دمجنا كل ما تعلمناه خلال الأعوام الخمسة الماضية”.

تُعرف السيارة الجديدة داخلياً بأنها نموذج “آي أم آيه” لسيارة التويوتا هايلوكس، وتتميّز بنظام تعليق خلفي مستقل، محرك تم تثبيته في وسط السيارة، وستكون رُباعية الدفع.

تم تثبيت المحرك خلف محور العجلات الأمامية، وسط السائق والملاح تقريباً. وحافظت الهايلوكس على نظام التعليق الخلفي المستقل، رقم أن تصميم نظام التعليق هذا وتوزيع الأثقال فيه جديدة بالكامل، بما يتناسب والتصميم الجديدة للسيارة.

وهنا يُصيف هال: “حافظنا على محرك الثماني أسطوانات الذي يعمل بنظام احتراق طبيعي من السيارة السابقة، كما حافظنا على علبة التروس ومعظم التعشيقات، لكن الطريقة التي نستخدم فيها هذه المكوّنات جيدة كلياً، وكانت نتائج التجارب مشجّعة جداً”.

استخدام نظام تعليق جديد تطلب تجارب مكثّفة، بدأها فريق غازو رايسينغ في جنوب أفريقيا في منطقة غوتينغ، قبل الانتقال إلى حلبة خاصة شمالي أوبينغتون في صحراء كالاهاري، لإجراء مزيد من التجارب والتقييم.

وهنا يقول العطية: “الفوز برالي داكار 2018 هام جداً. جميع الفرق تتنافس على الفوز، لكن لدينا سيارة تويوتا جديدة كلياُ ونحن سعداء جداً مع تويوتا، فالهيكل جديد، موقع جديد [للسائق] داخل السيارة. لا يمكن مقارنتها بالسيارة القديمة”.

ويُضيف: “أعتقد ان داكار 2018 سيكون مميزاً للجميع. سيكون قاسياً، وليس سهلاً. يجب أن تتبع استراتيجية جيدة. إذا وجدنا أنفسنا بموقع جيد، سنحاول الضغط. [لكن] إذا لم نجد أنفسنا جيدين سنحاول تقديم أقصى ما يمكن. تعرفون، سيارتنا، الطاقة، الانطلاق في اليوم التالي في الخلف. وبعد ذلك، يمكننا الضغط والفوز بالمرحلة”.

وعن هدفه في رالي داكار 2018، يختتم العطية حديثه قائلاً: “هدفي الآن: الفوز لفريقي تويوتا غازو رايسينغ. سنحاول تقديم أفضل ما لدينا لخوض رالي داكار جيد وتحقيق الفوز الأول في تاريخ تويوتا”.

وتم تطوير السيارة بحسب القوانين الجديدة للاتحاد الدولي للسيارات “فيا”، بما فيها حرية تحرك نظام التعليق (صعوداُ ونزولاً أو ما يُعرف بـ ترافيل) 12% زيادة عن السابق، كما أن وزنها أخف من النسخة السابقة.

من ناحية التجهيزات، ورثت التويوتا هايلوكيس “آي أم آيه” نسب التسارع نفسها من سابقتها، وبالتالي تم الحفاظ على موثوقية السيارة القديمة، لكن تم تعزيزها بقدرة أكبر على التحكم واتزان أسلس ووزن أخف.

وعن الحدث المرتقب، يقول هال: “لا نريد أبدأ أن نفرط في ثقتنا، خاصة لسباق قاس مثل داكار. لكن بالوقت نفسه، نشعر أننا ضمن حسابات الفوز هنا، وإذا صبّت التغييرات في القوانين لصالح تقارب المستوى بين السيارات العاملة على البنزين وتلك العاملة على الديزل، لدي كل الأسباب لأفكر أننا قادرون على المنافسة على الفوز”.

تولى مهمة قيادة السيارة لمعظم التجارب الفائز بالرالي عام 2009 مع الملاح الألماني ديرك فون زيتسيفيتس الجنوب أفريقي جينيال دو فيلييه، وقال: “أجرينا أكثر من 3000 كلم من التجارب على سيارة التويوتا هايلوكس الجديدة. تشعر أن السيارة سريعة جداً وفيها اتزان عالٍ، وأتطلع قدماً لقيادتها في رالي داكار 2018”.

إذاً، يجلس العطية خلف مقود سيارة هايلوكس جديدة، أسرع، أكثر ثباتاً وأخف وزناً والأهم بتوزيع جديد للأثقال في الهيكل، ما يمنحها هامشاً أوسع من الرشاقة، النقطة التي يحبها العطية في الكثبان الرملية، وتستخرج منه مهاراته في عالم الراليات في المسارات المتعرجة في القسم الأخير من الرالي.

المنافسة لن تأتي من طرف بيجو وميني وحسب، بل ينوي دو فيلييه إضافة لقب ثانٍ إلى رصيده.

من جهة أخرى، يمكن للفريق أن يعوّل على خدمات قافلة من 4 سيارات يقودها العطية وملاحه الفرنسي ماتيو بوميل، ودو فيلييه وملاحه فون زيتسيفيتس والهولندي برينهارد تين برينيكي مع ملاحه الفرنسي ميال بيران.

إضافة إلى هؤلاء المخضرمين الثلاثة، سيقود سيارة الهايلوكس مدرب كرة القدم السابق البرتغالي أندريه فياش بواش وملاحه مواطنه روبن فاريا.

العام الماضي شارك الفريق بسيارتين (العطية ودو فيلييه) ويدرك من يتابع هذا النوع من الراليات أنه في بعض الأحيان يلجأ الفريق إلى خطط استراتيجية بوضع قطع الغيار في سيارات متأخرة لتساند السيارة التي تنافس على الصدارة، فتخفف الوزن عنها وتقدم لها المساعدة.

ربما لن تكون هذه هي الحال في المراحل الأولى، لكن إذا أظهر العطية تفوّقه كما فعل في الموسم المنصرم من كأس العالم للكروس كانتري، فبالتأكيد سيعيد هال وفريقه حساباتهم في سبيل ضمان الفوز الأول لتويوتا في رالي داكار.

المراحل الأولى ستكون حاسمة ولا شك أنها تصب في مصلحة السيارات رُباعية الدفع، وبالتالي على العطية وبوميل الاستفادة منها إلى أقصى الحدود ومن هناك التحكم بصدارة الرالي، والأمر الأهم تجنب أي حادث كبير يقضي على آمالهما بالمنافسة على الفوز أو الانسحاب كما حدث معهما العام الماضي.

النسخة الـ 40 من رالي داكار

يعود رالي داكار بنسخته الـ 40 إلى البيرو للمرة الأولى منذ 2013، حيث سينطلق الحدث من العاصمة ليما يوم السبت 6 كانون الثاني / يناير.

في اليومين الثاني والرابع يخوض المنافسون مرحلتين دائريتين (ينطلقان وينتهيان في النقطة نفسها أو ما يُعرف بـ لوب) ويعبران الحدود من البيرو إلى بوليفيا في يوم الراحة 12 كانون الثاني / يناير

من هناك، تُكمل القوافل طريقها جنوباً وصولاً إلى ارتفاعات تتخطى الـ 4000 متر عن سطح البحر في بوليفيا، قبل التوجه نزولاً نحو الأرجنتين للقسم الأخير من الرالي.

وتتضمن النسخة الـ 40 من رالي داكار أكثر من 5000 كلم من المراحل الخاصة، إضافة إلى حوالى 4000 كلم مراحل وصل.

سبع مراحل من أصل 14 في رالي داكار 2018 تُقام إما في الكُثبان الرملية في مسارات وعرة كلياُ، ما يجعل مساره واحداً من الأصعب في تاريخ الرالي العريق. لا شك أن عامل الملاحة سيكون حاسماً، خاصة وسط معركة محتدمة بين أكثر من فريق وأكثر من سائق حتى في الفريق الواحد، ما يعني أن الخطأ ممنوع، وغالياً ما تكون الأخطاء الملاحية مكلفة جداً خاصة في المراحل البوليفية.

كما أن النسخة الـ 40 من رالي داركار، هي الذكرى العاشرة لانتقال الحدة إلى قارة أميركا الجنوبية.

أخبار ذات صلة

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.